مفارقة الإصلاح في سورية

مفارقة الإصلاح في سورية

مشاركةFacebookX

ترتبط السياسة الخارجية لسورية ارتباطًا وثيقًا بسياستها الاقتصادية الداخلية. وقلة من الناس يدركون أن سورية كانت تتهيأ للعودة إلى اقتصاد السوق الرأسمالي في أقرب وقت بعد حرب تشرين الأول / أكتوبر عام 1973: فخلال السنوات القلية التي تلت حرب تشرين 1973 بدأ حافظ أسد بفتح الاقتصاد نسبيًأ، إذ سمحت سورية لأول شركة نفطية أجنبية (أميركية) بالعمل في البلاد، وفي عام 1974 زار الرئيس الأميركي نيكسون دمشق، وتلقت سورية مساعدة كبيرة من الدول المنتجة للنفط الموالية للغرب في العالم العربي، بينما ظهرت بعض التوترات في العلاقات مع الكتلة الشرقية. واكتسب الانفتاح على الاستثمار الخاص زخمًا، وتكلل التقارب السوري الغربي بدخول سورية إلى لبنان في العام 1976 بمباركة فرنسية وأميركية لوقف الحرب الأهلية التي اندلعت في العام 1975. خلال المراحل الأولى للتدخل، وقفت سورية إلى جانب “القوى اليمينية” الموالية للغرب، واشتبكت مع الفلسطينيين والقوات “الوطنية” اللبنانية الموالية للفلسطينيين. ولكن وبعد بضع سنوات فقط أعادت السياسة الخارجية سورية إلى  مسارها  السابق بعد زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977 وتوقيعه اتفاقية كامب ديفيد عام 1978. فقد عارضت سورية السلام الثنائي الذي وقعه السادات، ودعت إلى اتفاقية سلام شاملة بين العرب وإسرائيل.

وكان الحدث الآخر المهم الذي أدّى دورًا حاسمًا في التوجه السياسي والاقتصادي لسورية هو تمرّد الإخوان المسلمين في أواخر السبعينيات/أوائل الثمانينيات، والذي تلقى دعمًا ماديًا ومعنويًا مباشرًا من قسم كبير من قطاع الأعمال السوري وبعض الممالك العربية المحافظة، وكذلك دعمًا معنويًا من الإعلام الغربي والمسؤولين الأميركيين مع تأمين الدول الغربية اللجوء السياسي لقادة الإخوان. وفي العام 1979 أدرجت الولايات المتحدة سورية في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبدأت الدول العربية الموالية للغرب بخفض مساهماتها المالية لسورية. وقد ساهمت العوامل السابقة كافة في الأزمة الاقتصادية التي تفجرت في النصف الثاني من  ثمانينات القرن العشرين، غير أن تأثيرها المباشر تمثل بتحسين العلاقات مع دول الكتلة الشرقية الذي تكلل بتوقيع اتفاقية الصداقة السورية السوفياتية في عام 1980. وفي لبنان، حيث تم نشر ما يقارب الـ 40 ألف جندي سوري، عدّلت سورية من موقفها، وتحالفت مع الفلسطينيين. وقد أدى اجتياح إسرائيل المحدود للبنان في عام 1978، والذي تبعه الاجتياح الثاني في عام 1982 والاشتباك المباشر مع القوات السورية الذي انتهى باحتلال إسرائيل لجنوب لبنان لأكثر من 18 سنة، حتى العام 2000، إلى تعزيز المعارضة السورية للسياسة الغربية في المنطقة. وهنا أيضًا أثرت الحوادث السياسية على التطورات الاقتصادية.

تابع قراءة مراجعة سمير سعيفان للإصلاح في سوريا في الملف التالي:

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: