لقاء القاهرة ومؤتمر موسكو

لقاء القاهرة ومؤتمر موسكو

مشاركةFacebookX

يكاد موضوع عقد لقاء للمعارضة السورية في القاهرة، للسعي إلى توحيدها حول رؤى مشتركة، يكاد يتحول إلى موضوع لخلافاتها، وهذه مفارقة مؤسفة، فالمعارضة السورية بارعة في الاختلاف على كل شيء. فثمة تنافس على من هو الأب الشرعي لمؤتمر القاهرة بين مجموعة من الأفراد الذين كانوا يجتمعون، بصفاتهم الشخصية، في جنيف منذ شهور، وناقشوا الفكرة وتواصلوا مع المصريين من قبل، وبين هيئة التنسيق التي زارت مصر في ديسمبر/كانون الأول، وناقشت الأمر مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، ومع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، وبين الائتلاف الذي زار وفد منه القاهرة، والتقى وفد هيئة التنسيق وتمت صياغة مسودة بيان مشترك من ست نقاط، وبين أطراف أخرى خارج هذه الأطر، والتي تريد أن تسهم في مؤتمر القاهرة، وزاد في الطنبور نغماً عندما بدأت جماعة قرطبة تتحدث عن مؤتمر القاهرة، وأنها كانت تعمل على عقده. وبالتالي، أصبح السؤال: من هو أب هذا اللقاء ومن سيدعو له؟
رحب نبيل العربي بتبني مؤتمر المعارضة السورية، على غرار مؤتمر 2-3 يوليو/تموز 2012، والذي كان الممثل الأوسع للمعارضة، وأفشله المجلس الوطني يومها. ولكن العربي قال، حسب تسريبات، إنه لا يستطيع استثناء دعوة “الإخوان المسلمين” أو قوى “إعلان دمشق” التي اعترضت الخارجية المصرية على مشاركتهم في المؤتمر.
حددت مصر موعد مؤتمر القاهرة في 23 يناير/كانون الثاني الجاري، لكي يكون قبل لقاء موسكو المزمع عقده في 26 منه، أي لم يبق سوى أيام لتجاوز هذه الخلافات، ما يضع أطراف المعارضة تحت ضغوط كبيرة، ما لا يتيح أي تحضير جيد لأي لقاء، وبالتالي، لا بد من تأجيل هذا المؤتمر الذي يؤمل ويرتقب أن يكون “تاريخياً”.
والمهم، اليوم، أن أطراف المعارضة السورية جميعها تدرك أهمية عقد مؤتمر للمعارضة، يوحد الرؤى والمواقف، وتتوافق على وثيقة أو ميثاق سياسي، وخريطة طريق لحل سياسي في سورية اعتماداً على جنيف، وأن تضع إطاراً تنظيمياً لتنسيق عملها.
بالنتيجة، أول المسائل التي يجب مراعاتها من الجميع أن تتجنب أطراف المعارضة الاختلاف حول عقد مؤتمر المعارضة المنشود، إذ لا ينقصها الاختلافات. وثانيها، أنه لم يبق زمن كاف للتحضير لمؤتمر ناجح في 23 يناير، وأن تأجيله بات ضرورياً. ثالثها، يجب أن يعقد المؤتمر تحت رعاية جامعة الدول العربية. رابعها، يجب عدم قبول اعتراض الحكومة المصرية على مشاركة أي من أطراف المعارضة، فاللقاء تحت رعاية الجامعة، على الرغم من أن معلومات تسربت تفيد بأن الحكومة المصرية لا تتدخل.
جاء التاريخ الضاغط بسبب تحديد موعد لعقد لقاء موسكو في 26 يناير/كانون الثاني، والذي حدد الروس كل شيء فيه على هواهم. وأعتقد أن لقاء موسكو لا يحتاج لتشاور، فرفض الدعوة هو الأمر الوحيد المنطقي، لأن الروس لم يغيروا شيئاً في دعوتهم الأصلية حتى الآن، على الرغم من الملاحظات التي وردت حتى من تيار بناء الدولة وهيئة التنسيق، فالروس هم من اختاروا ممثلي المعارضة، وهذا مبدأ مرفوض، أيّاً كان هؤلاء، فالقبول يعني إلغاء وتهميش أية تنظيمات للمعارضة، واعتبار المدعوين مجرد أفراد سوريين، يلتقون مع ممثلي عطوفة حكومتهم العتيدة، والدعوة تأتي بلا أي جدول أعمال أو برنامج، وهو مجرد لقاء ربما 

“لا يجوز للمعارضة أن تساعد موسكو على لعب دور وساطة، ما لم تغير هذه موقفها من الصراع الدائر في سورية، والمنحاز كلياً إلى جانب النظام”

“للدردشة”، وليس تفاوضاً تحت مظلة الأمم المتحدة وفق “جنيف”، بينما يحصد القتل والموت والبرد والبحر السوريين في كل يوم، وحضور اللقاء يعني تنازل المعارضة عن جنيف، على الرغم من أن الروس زعموا أن اللقاء يأتي تحت “جنيف”، ولا يجوز للمعارضة أن تساعد موسكو على لعب دور وساطة، ما لم تغير هذه موقفها من الصراع الدائر في سورية، والمنحاز كلياً إلى جانب النظام، تغيره ليغدو في الوسط، وبالتالي، يعني عقد هذا المؤتمر تلميع صورة النظام بدون أي مقابل، وبذر الشقاق في صفوف المعارضة، وهذا لا ينقصها. فإن غيّر الروس في شروط دعوتهم وفي موقفهم، فدورهم مرحب به.
ستعقد موسكو لقاءها بمن حضر، فدعوها تعقد لقاءً فاشلاً، طالما أن “الائتلاف” لن يشارك، وإن بقيت أطراف المعارضة التي توصف بـ “الليّنة”، وهي تيار بناء الدولة وهيئة التنسيق على موقفهما الرافض للمشاركة ما لم تتغير شروط دعوة موسكو، ولن تتغير كما يبدو. فلن تجد موسكو سوى أطراف تزعم أنها معارضة، وهذا لن يقدم لموسكو وللنظام أية منفعة. وإن كان ولا بد، فيمكن، في هذه العجالة، عقد لقاء تشاوري في القاهرة يضم نحو 70 شخصية معارضة للتشاور بشأن مسألتين:
أسس عقد مؤتمر واسع ناجح للمعارضة، ووضع محددات النجاح والتعاهد على العمل لإنجاحه، والاتفاق مع الأمين العام لجامعة الدول العربية على تبني الدعوة للمؤتمر، وتحديد موعده ومكانه، وأن يكلف أحد المسؤولين في الجامعة بالتنسيق لعقده، وأن يشكل اللقاء لجنة تقنية، تمثل فيها أوسع أطياف المعارضة، تعمل تحت إشراف ممثل جامعة الدول العربية، على اختيار الجهات المدعوة وممثليها وأعدادهم، وتحديد الشخصيات المستقلة التي ستدعى للمؤتمر.
المسألة الثانية، التشاور حول موقف موحد تجاه المشاركة في لقاء موسكو، وإصدار بيان موحد يحدد موقف المعارضة، وفق المحددات أعلاه، لكي تتمكن المعارضة من المشاركة في لقاء في موسكو، يجب تأجيله، إن أرادوا له النجاح.

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: