لا توجد انتخابات مزورة!!!

لا توجد انتخابات مزورة!!!

مشاركةFacebookX

تداول سوريون كثر بفرح هذا الفيديو الذي انتشر، “لقد ضبطوا النظام متلبسًا بالجرم المشهود يزور الانتخابات”.

لكن أخطأ من يظن أن هذا قد أحرج النظام، فاللعبة منذ اليوم الأول معروفة، فنظام البعث الذي جاء بانقلاب عسكري في آذار 1963، ومنذ اليوم الأول، لم يعرف الانتخابات، لا النزيهة ولا المزورة،

ثم كثيرون يلعنون من شاركوا في هذه الانتخابات، بينما يعذرهم البعض بأنهم مجبرون، وهم يبغضون النظام ورأسه ولو اتيح لهم القول الحر لقالوا “لا”.

انا لا الوم من شارك مرغمًا، ولكن اللوم على من يتطوع للمبالغة في صغاره، وخاصة من يتسنم موقعًا اجتماعيًا، وكلما علا موقعه في المجتمع كلما كبر ذنبه، ولكن لا أحد يحاسب اليوم، فهل يأتي يوم الحساب؟.

كما يتساءل البعض، “ما حاجتهم لهذا التزوير، فجميع من جاء لينتخب قد جاء ليقول نعم لبشار الأسد، ولا يضيرهم إن قال بعضهم “لا” وهم نادرون، ثم سيعلن الأسد النتائج على هواه ولا يوجد من يتجرأ على سؤاله، فهذه دونها الموت”.

والسبب، كما أرى، أن أكثر ما يخيف الحاكم المستبد هو أن يكون للناس رأي، فهو لا يريد من الناس أن يفكروا ويختاروا فكلمة “اختيار “ترعبه، لأنه لو أعطي حق الاختيار الحر للناس لما اختاروه. لذا النظام يريد نزع “غرادة الاختيار” من رؤوس السوريين.

هذه ليست “انتخابات مزورة”، لأنها ببساطة ليست انتخابات، فهي ليست أكثر من حفلة تهريج يساق لها السوريون بالعصى، بينما يمعن آخرون في التمثيل فيبالغون في صغارهم إرضاءً للحاكم لنيل شيء من عطاياه ضمن القول المأثور لديهم “أيد اللي ما فيك تعضها، بوسها وادعي عليها بالكسر”.

سأستطرد

لا يهم أي نظام مستبد إن كان من يظهرون الولاء يحبونه في دواخلهم أم يكرهونه فالمهم بالنسبة له هو أن يكظموا غيظهم فلا يجهرون به، والمهم أن يظهروا ولاءهم وأن يبالغوا في إظهاره، ولو كانوا ممثلين كاذبين، فقاعدة الحاكم المستبد هي أن يرهبه الناس لا أن يحبونه، فالخوف والرهبة هي من يبقي سلطانه قائمًا، لأن حب الناس لأي سلطان لا يمكن أن يدوم، ولم يكن السلطان في القديم يحاكم الناس على آرائهم، ولكنه يعاقبهم إن سعوا لنشرها، وإفساد رأي العامة الذين كان يطلق عليهم: عامة الناس الدهماء، السوقة، الرعاع الخ من تسميات تحط من شأن الشعب. وعلى هذا المنوال لم يكن نظام الأسد يهتم بحب الناس بل بإرغامهم على إعلان حبه، لأنه يعلم أنه من الصعب أن يكون هو او نظامه محبوبًا.

كان حافظ أسد يعلم أن الاستفتاء هو مصادرة لإرادة السوريين، ولكنه كان يريد أن يمارسها ليكون بين يدية ثمة شرعية ولو مثقوبة، لا يهم، واستمر ولده بشار بذات اللعبة، وعندما اضطر لجعلها انتخابات تعددية بدلًا من استفتاء، استمر بذات اللعبة وجاء في كل مرة باثنين من “المهرجين” وليس المرشحين ليكملوا المشهد. هو يعلم أنها تهريج وجميهع السوريين يعلمون أنه تهريج والأسد يعلم أنهم يعلمون، وخامنئي وبوتين أيضًا يعلمون، ولكن المطلوب استكمال حفل التهريج، ومطلوب من السوريين أن يشاركوا في هذا التهريج وأن يظهروا تأييدهم، حتى لو رفضه العالم، فهذا لا يهم. فالسلطة تنتزع بالقوة وليس برغبة الناس. وهم يرون أن الديمقراطية ليست أكثر من لعبة أخرى لانتزاع السلطة، ومن الطبيعي أن يكره المستبد الديمقراطية فهي عدوه القاتل.

ولم يكن هذا الأمر بالطارئ على تاريخنا ومنطقتنا، فالسلطان بقي وراثة منذ فجر التاريخ، وكثيرًا ما كان الأخ يقتل أخاه السلطان أو كان قائد الجند يقتله ويعلن نفسه السلطان الجديد، وكانت ذات الحاشية التي هتفت للسلطان السابق البارحة تهتف بذات الحماس للسلطان الجديد اليوم، وكان نفس رجال الدين الذين خطبوا من على المنابر البارحة للسلطان السابق يتسابقون ويتبارون في خطبهم في مديح السلطان الجديد والعهد الجديد. في سوريًأ مثلًا قام حفنة من الضباط المغامرين بانقلاب في 8 آذار 1963، ثم انقلب بعضهم على بعضهم في 23 شباط 1966، وفي 13 تشرين الثاني انقلب الأسد على جديد، وفي سنة 2000 تم توريث السلطة عنوة. وحدث شيء مشابه في بلدان عربية أخرى. كما حدث في بلدان كثيرة أخرى.

لم يكن السلطان المستبد في تاريخنا استثناءًا بل كان هذا تاريخ العالم برمته وجميع الشعوب دون استثناء، والديمقراطية والحكم الرشيد وقيم المواطنية المتساوية والحريات العامة في التنظيم والتعبير وحقوق الإنسان وغيرها من مواصفات الدولة الحديثة إنما هي “بدعة” و “بدع” أوروبية تسربت الى العالم، كما تسربت مخترعاتهم من سيارات وطيارات ومكنات ومعدات وتنظيم مدن وتنظيم شركات ومؤسسات، بما فيها هذا الكومبيوتر الذي استخدمة وبما فيها برمجيات وسائط التواصل التي اوصلت مادتي هذه اليكم.

إن أردنا كرامتنا كافراد وكشعب وإن اردنا مستقبلًا مزدهرًا فطريقنا هو الشعارات التي صدح بها السوريون منذ آذار 2011: “حرية وكرامة والشعب السوري واحد، وأن نصل الى انتخابات حقيقية نزيهة في ظل نظام ديمقراطي تعددي تداولي يقوم على كافة قيم الدولة الحديثة المعروفة، وهذا لا يكون بدون انتقال سياسي ديمقراطي الى نظام جديد كليًا بدون نظام البعث الأسد، وليس الى نظام دعا إليه من ارادوا وضع الديمقراطية تحت اقدامهم، ولا نظام تدعوا له النصرة تحت شعار” الديمقراطية كفر” وليس نظام داعش التي قطعت رؤوس كل من حمل فكرًا مستنيرًا. فهؤلاء بديل أسوأ من نظام الأسد، ولو فازوا لكنا انتقلنا “من تحت الدلف لتحت المزراب”.

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: