عندما يكذب الرئيس

عندما يكذب الرئيس

مشاركةFacebookX

يمكن ان تفهم كيف خلق هذا الكون ولكن لن تفهم سياسة الولايات المتحدة

شاهدت آخر حلقة من إصدار جديد لموقع نتفليكس عن حرب افغانستان و”هزيمة أمريكا” الأخيرة في افغانستان.

من خلال السرد يبرز “طلاسم” هذه السياسية لأنه من الصعب أن تعتبر أنها مجرد أخطاء.

كادت طالبان أن تنتهي عام 2002، ولكن بدًلا من إكمال المهمة والقضاء عليها كليًا، وإنفاقهم على تنمية أفغانستان عشر ما انفقوه على حرب استمرت 19 عام تالية، ومساعدة الأفغان لوضعهم على طريق السلام بعيدًا عن منظمة متطرفة مثل طالبان، خففوا الضغط على طالبان واتجهوا نحو عراق صدام حسين بدون سبب وبحجج كلها كاذبة ومختلقة فأسقطوا صدام حسين فبينما نتعشت طالبان ثانية، وسلموا العراق ل “عدوتهم”، كما يزعمون، إيران فأمدوها بقوة كبيرة عبر نهب أموال العراق الغني فأقرته إيران، كي تمدد أذرعها في المنطقة.

أنفقت الولايات المتحدة 2300 مليار دولار على الحرب الأفغانية، كل تلك المبالغ الطائلة التي كانت ستبني أفغانسات عشر مرات وتجعل كل أفغاني نصيرًا لها، وتعزل طالبان، ولكنها تنفق على السلاح وليس على البناء، فقتلت أكثر من 150 الف أفغاني إلى جانب 2500 جندي امريكي وجرح أكثر من 50 الف، حسب ما ذكر البرنامج الأمريكي.

قال بايدن في خطاب أخير:

“الولايات المتحدة فعلت ما أردنا فعله في افغانستان، وهو القبض على الإرهابيين الذين هاجمونا في 11 سبتمبر وتحقيق العدالة ضد أسامة بن لادن … وحققنا تلك الأهداف لهذا السبب رحلنا”.

فلنتصور حرب 20 عام وإنفاق هذا المبلغ الهائل كي يقتلوا أسامة بن لادن، فهل نصدقهم، وهل نصدق الرئيس بايدن وقبله ترامب وقبله أوباما وقبله بوش ؟

قال بايدن بوقاحة أمريكية معهودة: “لم نذهب إلى أفغانستان لبناء أمة، فهو حق ومسؤولية الشعب الأفغاني وحده أن يحدد مستقبله وكيف يريد إدارة بلاده”

من طلاسمهم الأخيرة، و حين بدؤوا المفاوضات مع طالبان ارتكبوا خطأ قاتلًا، لأن دولة عظمى تفاوض إرهابيين فتمنحهم الشرعية، بينما أبعدوا الحكومة الأفغانية عن المفاوضات، و أبسط العقول تعلم أن المفاوضات يجب أن تكون بين الحكومة الأفغانية وطالبان بدعم أمريكي للحكومة للوصول الى اتفاق يضعف طالبان وأن توضع مرحلة انتقالية للتشارك الواسع في الحكم، بينما انسحبوا تاركين وراءهم الحكومة وكل من تعاون معهم، وتاركين كم هائل من الأسلحة هدية لطالبان.

فهل كان خط قاتل ام أمر مرسوم ومخطط؟

كان الغربيون يتهمون الاتحاد السوفيتي أنه من الصعب التنبؤ بموقفه تجاه الصراعات … ولكن اليوم من الأصعب الف مرة ان تتنبأ بموقف الأمريكان من أي قضية.

نعم من الصعب ان تدرك سياسية الولايات المتحدة وأن تتنبأ بها…

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: