سيريتل ملفُ فساد قديم مستمر
سيرياتل ملف فساد قديم ومستمر

سيريتل ملفُ فساد قديم مستمر

مشاركةFacebookX

بتاريخ 13 شباط 2019، نشرت شركة سيريتل السورية التي يملكها رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد في موقع سوق دمشق للأوراق المالية النتائج الأولية[1] للسنة المالية 2018 وقد ورد في الإفصاح أن الشركة سددت للخزينة العامة للدولة مبلغ 41.19 مليار ليرة سورية من إيراداتها الإجمالية البالغة 184.14 ليرة سورية أي 24%، والتي تمثل حصة الحكومة السورية من تلك الايرادات، مضافًا اليها أجور الترابط مع الشركة السورية للاتصالات و الأجور والمساهمات السنوية للهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات. لكن حصة الدولة بحسب شروط العقد هي 60% من إجمالي إيرادات الشركة خلال سنة 2018، وقد أبرم العقد سنة 2001 ودخل حيز التنفيذ في 14 شباط 2001 لمدة 15 سنة تنتهي في شباط 2016، في صفقة سادها فساد كبير، ونص على منح شركة سيريتل حق تأسيس شركة تشغيل خليوي وفق مبدأ BOT لمدة 15 سنة تعود ملكية الشركة في نهايتها للدولة السورية ممثلة بمؤسسة الاتصالات العامة. ونص ان تكون حصة الدولة/الخزينة العامة 30% من إجمالي إيرادات سيريتل خلال السنوات الثلاث الأولى، وأن ترتفع إلى 40% خلال السنوات الثلاث التالية، ثم ترتفع إلى 50% خلال السنوات التسع المتبقة من مدة العقد وهي 15 سنة وفقد مبدأ BOT، على أن تعاد الشركة سيريتل الى الدولة بكاملها بعد انتهاء ال 15 سنة.

وفي حال تمديد العقد بإرادة الدولة سترتفع حصة الدولة من إجمالي الإيراد إلى 60%. وبما ان التمديد قد حصل فعلًا، فيجب أن تكون الدولة /الخزينة العامة من إيرادات سيريتل لسنة 2018 هي 60% من إجمالي إيراداتها أي 103.11 مليار ليرة سورية من أصل ال 184.14 مليار، أي أن الفرق هو 61.9 مليار ليرة سورية تعادل 144 مليون دولار أمريكي لم تسددها شركة سيريتل لخزينة الدولة عن سنة 2018 لوحدها وقس هذا على سنوات باقية. وهذا مخالف للعقد وللمصلحة الوطنية، وتفريط بحق الخزينة العامة لصالح رجل أعمال هو ابن خال بشار الأسد. وبالمناسبة فمشغل الخليوي الآخر هو شركة MTN وينطبق عليه ذات الأوضاع. ولحكاية فساد هذه الصفقة سنعود لبدايتها.

أول فصول حكاية هذا الفساد أن مؤسسة الاتصالات لم تكن هي من أسس شركة للخليوي، وهي شركات مربحة جدًا أو “مزراب دهب” كما هو معروف على نطاق واسع، بل ترك الأمر للقطاع الخاص بحجج واهية. كما لم يتم اتباع طريقة منح امتياز، مما كان سيدر على الدولة ملياري دولار على الأقل  تدفع فور منح الامتياز، مليار من كل شركة، يدفعها المشغل الخاص لنيل الامتياز، ثم يدفع حصة من إيراده للدولة تكون نسبته أدنى من نسبة طريقة ال BOT. بل تم اتباع طريقة BOT وهي طريقة لا ترتب على المشغل الخاص دفع أي مبالغ  فورية للدولة، وإنما حصة من الإيراد الفعلي المتحقق، وبذلك فقد يكفي أن يستثمر كل مشغل خاص بضع عشرات من ملايين الدولارات فقط بدلاً من مليار ونيف، ثم يعطي الدولة حصة من الإيراد الفعلي كما ذكرنا أعلاه، وبالتالي يتاح له أن ينمي الشركة من الإيرادات. وبهذه الطريقة يضيع على الخزينة العامة ذاك المبلغ الكبير لصالح القطاع الخاص الفاسد.

بعد تصميم طريقة الاستثمار وفق شروط تناسب المستثمر على حساب الخزينة العامة، جرى تفصيل الإعلان عن مشغلين للهاتف الخليوي في سوريا، وتم إبعاد الشركات المنافسة جميعها بشكل مخالف لأبسط قواعد المزايدات الحكومية، وتم إرساء العقدين على عرضين أحدهما لرامي مخلوف وهي شركة سيريتل، وأخرى للميقاتي اللبناني صديق النظام، ومخلوف شريك غير معلن فيها وهي شركة MTN. وعلى مدى كافة السنوات السابقة منذ 2001 كان رامي مخلوف هو من يتحكم بكافة القرارات التي تتعلق بقطاع الخليوي في سوريا ويفرض الأسعار والشروط على هواه.

يومذاك أصدر عضو مجلس الشعب آنذاك رياض سيف دراسة سنة 2001 بين فيها كل عناصر الفساد والأموال التي ضاعت على الدولة. وقد دفع ثمن ذلك اعتقاله الأول في أيلول 2001 لمدة خمس سنوات مع رفاقه التسعة الآخرين، ثم اعتقل ثانية سنة 2007 لمدة سنتين ونصف، وتم دفعه نحو الافلاس بدعاوى ضريبية ملفقة.

نص عقد الخليوي الفاسد على حق الدولة في إدخال مشغل خليوي ثالث بدءًأ من السنة السابعة، أي في 14 شباط 2008، وهذا الإدخال يعني أن جزءً من المشتركين في شركتي رامي مخلوف سيذهبون الى المشغل الثالث الجديد، كما أن المشغل الجديد سيزيد من منافستهم ويضطرهم لتخفيض أسعار الخليوي التي كانت مرتفعة. ولكن لم يتم ادخال المشغل الثالث، ولم يتجرأ أحد في مؤسسة الاتصالات أو وزارة الاتصالات او رئاسة الوزارة على طرح هذه الفقرة العقدية. ولو كان الأمر لغير رامي مخلوف لوضع الجميع في السجن ولمسألة أقل من هذه بكثير.

ولاسكمال حلقة الفساد، أصدر بشار الأسد بتاريخ 1 حزيران 2010 القانون رقم 18 والذي نص على إنشاء شركة مساهمة تسمى الشركة السورية للاتصالات، تحل محل المؤسسة العامة للاتصالات وتخضع لقانون التجارة بدلاً من قانون المؤسسات العامة، فكانت الشركة الوحيدة في سوريا التي حولت إلى شركة مساهمة وأخضعت لقانون الشركات، والسبب كان التمهيد لبيع حصة كبيرة منها لرامي مخلوف استعدادًا لمواجهة إعادة شركتي الخليوي للدولة الذي يستحق في شباط 2016. ولكن انتفاضة شباط 2011 سهلت للأسد التملص من هذا الشرط، واستغل مناخ الصراع لمزيد من نهب المال العام. وقد كشف الدكتور رياض حجاب، رئيس الوزراء المنشق، في مقابلة مع قناة الجزيرة[2] في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 قال: “تحدث معي بشار الأسد، وأنا رئيس حكومة عام 2012، وقال لي: نحن بحاجة مال، وعقود “سيرتيل” و”ام تي إن” رح تنتهي في عام 2017، وبالتالي؛ خلينا نقلب عقود الاستثمار إلى عقود إيجار، ونأخذ منهم أموال، يعني كان المبلغ المطروح 500 مليون دولار. أنا سألت وزير الاتصالات. وقال لي: هذا مناسب ونحن بحاجة، وسألت وزير المالية، فقلت له اعمل لي دراسة، غاب يومين وجاب دراسة، وقال: هذا غير مقبول، هذا نهب لخزينة الدولة وللمواطن السوري. لازم يكون 5 مليار دولار وليس نصف مليار. … وأنه سيدفع القيمة بالليرة السورية، وهذا يسبّبَ خسائر فادحة لخزانة الدولة. بشار الأسد رأى أن هذه فرصة بدلًا من أن تعود الشركات للدولة بعد انتهاء العقود وكان يُذكّرني دائمًا بهذا الموضوع. يومها الدماء تسيل في الشارع بينما بشار يُفكّر بإنجاز صفقة فاسدة، هذا مثال بسيط. أنا خرجت من سورية، ولم أقم بتنفيذ الأمر، بينما وائل الحلقي رئيس الوزراء التالي، هو من نفذ الموضوع”. لكن يبدو أن موضوع بيع الشركة لرامي مخلوف لم ينفذ، ولا نعلم ما جرى.

يقدر الخبراء ان إيرادات سيريتل حتى سنة 2010 أي قبل الأزمة قدرت ب 300 مليار ليرة سورية اي 6 مليار دولار، وأن ارباحه تقدر بنحو 3 مليار خلال هذه السنوات.

ألا يدعو كل هذا للتساؤل: من يحكم سوريا، عائلة الأسد أم عائلة مخلوف؟!

ملاحظة في وقت لاحق سنة 2021:

كتبت هذه المادة في شباط 2019، وهذه القوة الاقتصادية أخافت بشار الأسد، واثارت طمعه وطمع زوجته أسماء الأخرس، وهذا يفسر هجومهم عليه ومصادرتهم لممتلكاته التي حازها بسبب سلطة بيت الأسد.


[1] ) رابط الإفصاح http://www.dse.sy/uploads/docs/disclosure/SYTEL_preliminaryResults_report_2018_ar.pdf

[2]  رابط مقابلة رياض حجاب https://www.youtube.com/watch?v=yUWJfLsv8IU

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: