سمير سعيفان، تجربتي في الحزب الشيوعي السوري
سمير سعيفان - الحزب الشيوعي السوري
تجربة سمير سعيفان مع الحزب الشيوعي السوري

سمير سعيفان، تجربتي في الحزب الشيوعي السوري

مشاركةFacebookX

بعضٌ من تجربتي في الحزب الشيوعي السوري

بمناسبة بلوغي الثانية والسبعين من عمري، إذ ولدت خلال شهر شباط سنة 1951، حسب ما أخبرتني جدتي، ولا أعرف كم بقي منه، ولكنه ليس بالكثير، أودّ أن أستجيب لطلب عدد من الأصدقاء، فأتحدث عن تجربتي في الحزب الشيوعي السوري. وكانت حجّتهم التي أقنعتني أن مناقشة تجربة جيلنا الذي كانت السياسة جزءًا من حياته واهتماماته، سواء أنتسبَ إلى حزب أم لا، ستكون مفيدة للأجيال الجديدة التي هجرت السياسة وباتت تنظر إليها باستخفاف أو حتى بعداء.

سأقدّم هنا بعجالة بعضًا من ذكرياتي وانطباعاتي عن تجربتي في هذا الحزب، الذي سلخت، في إبّان شبابي، بضعة عقود من عمري منتميًا إليه، وقد حدد هذا الانتماء الكثير من خياراتي وتعرجات مسارات حياتي.

قد تشبه تجربتي تجربة آخرين كثر ممن كانوا أعضاءً في الحزب، إذ لم اشغل موقعًا قياديًا فيه، ولم يكن لي دور ذي أهمية في التنظيم أو في توجيه دفة الحزب، وبالتالي لا أملك تجربة مختلفة كثيرًا عن تجارب آخرين، إلا باختلاف سماتي الشخصية عنهم.

سألجأ إلى العقل البارد كي أتحدث عن تجربتي هذه، لأرى جوانبها المختلفة، الموجبة والسالبة، وسأقصُر حديثي على الصعيد الشخصي فقط، وما سأرويه وأكتبه هنا ليس تقييمًا للحزب وتجربته، كما أنه لا يُعدّ تقييمًا لأيّ من أعضائه، إنما هو حديث عن تجربتي وانطباعاتي الشخصية وحسب.

يمكنني إيجاز تجربتي بالحزب الشيوعي السوري، والتي امتدت عدة عقود، بأنها تجربة مركّبة، وليست أحادية الجانب؛ لكونها أغنت تجربتي من جهة، وقيدتني من جهة أخرى، وهذه سمةُ أيّ انتماء أيديولوجي.

بقي أن أقول إنّ ما أقدّمه هنا ليس دراسة، إنما هو مجرد ذكريات وانطباعات تقوم على الذاكرة فقط.

بداية، أنا لم أنتسب إلى الحزب صيف 1964 بفعل قناعةٍ تكوّنت عبر قراءة واطلاع ومقارنة أفكار نظريات وتجارب، فقد كنت يافعًا في الثالثة عشر من عمري، يوم انتظمت صيف 1964 في فرقةٍ في الحزب تضمّ أربعة آخرين من أقراني في المدرسة، متأثرًا بمناخات بلدتي السقيلبية، حيث كان للحزب منظمة كبيرة من بين أبنائها، ومتأثرًا أيضًا ببعض ما كنا نسمعه من أساتذتنا، عن إسرائيل وحاميتها أميركا وروسيا صديقتنا.

وبالمناسبة، جميع من ينتسبون إلى أحزاب، خاصة من ينتسبون وهم صغار، إنما ينتسبون إليها بدوافع ثانوية شخصية، أو عاطفية، أو قبلية، أو غيرها، فمن ينتظر كي يكبر ويقرأ الأفكار ويمحّصها ويقارن النظريات والتجارب، لن ينتسب إلى أي حزب أو دين بعدها، وسيبقى حُرًّا.

هذه النشأة وهذا الانتماء جعلاني أتبنّى الحزب بالطريقة التي يتبنى بها المؤمنون بالأديان السماوية دياناتهم، فهم يرثون دينهم عن والديهم وراثة، ويتمسكون به، ويعتقدون بأنه صحيح بالمطلق، على الرغم من أن معرفتهم به تكون محدودة، وأحيانًا تكون معدومة لا تتجاوز بضع مسلّمات مقدّسة يمنع المجتمع أي مناقشة لها، فلا يناقشون صحة أو معقولية أي أمر فيها، وهكذا كان ولائي للحزب أشبه بالإيمان بالدين، ولكنه دين أرضي.

سأكتب عن 8 عناوين مبينة أدناه تتفاوت في الحجم، هي:

1/8- الوجه الأول لتجربتي

2/8- الوجه الآخر لتجربتي، صورة الحزب المثالية تتصدع

3/8- ماذا كنت أقرأ؟

4/8- على صعيد الفكر

5/8- الموقف من السلطة

6/8 – تأملات في التجربة

7/8 هل تشعر بالندم؟

8/8- كلمة أخيرة حول الشباب والسياسة

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: