رحل ترامب … لم يرحل ترامب
US President Donald Trump arrives to speak during the first day of the Republican National Convention on August 24, 2020, in Charlotte, North Carolina. (Photo by Brendan Smialowski / AFP)

رحل ترامب … لم يرحل ترامب

مشاركةFacebookX

ترامب رجل استثنائي … لم اقل عظيم لأن العظمة مفهوم إيجابي ولا استخدم استثنائي بالمعنى الإيجابي … ولكن ترامب استثنائي بقدراته

صحيح انه رقيع وصفيق ووضيع وبلا قيم ولا أخلاق … (وبالمناسبة هذه صفات كثر ممن نعتبرهم رجال عظام) . ولكنه وقح في الإعراب عن صفاقته والجهر بها … و مع ذلك فهو يعد رجل استثنائي بين الرجال

لقد انتسب للحزب الجمهوري كي يكون مرشحه للرئاسة وهذا بحد ذاتها وصفة للفشل، إذ كيف يستطيع أن يفرض نفسه على عتاة قادة الحزب الجمهوري الكثر الطامعين بالترشح… ولكنه نجح في ذلك

صحيح انه رجل ثري من عائلة ثرية ولكن في امريكا يوجد مئات مثله وأغنى منه بكثير ولكن اي منهم لم يجرؤ على التفكير بذلك لأنها مهمة مستحيلة … هو نجح بفرض نفسه بسبب قدراته الكبيرة على التأثير، ايٌ كانت ادواته، فالآخرين ربما ليسوا أقل سوءًا من هذه الناحية ولكنهم لا يظهروها

وفي رئاسته كسر التقاليد وتصرف على هواه وفرض نهجه القائم على خبرة معدومة في السياسة والدبلوماسية الدولية ولكنه فرض نهج رجل الأعمال بخبرته الكبيرة في الأعمال، مع كثير من العنصرية والعداء للمرًأة المواقف الغريبة والتصريحات والتصرفات المستهجنة…. و استطاع حشد جزء كبير من جمهور الحزب الجمهوري من حوله وحشد اليمين والغاضبين من السياسة الأمريكية وجزء من الهمشين من البيض وتحقيق 70 مليون صوت في الانتخابات الأخيرة …

لم يعتمد على تراث الحزب الجمهوري ولكنه سخر هذا التراث لصالحه وليس لصالح الحزب بل الحق ضررًا كبيرًأ بالحزب بما يهدده بالانقسام

رحل ترامب ولكنه لم يرحل بعد … سيؤسس حزب بعد ان أعاد تعزيز التوجه الشعبوي المبتذل للسياسة بجانبها الكلبي (هتلر نموذجه الأبرز ثم تبعه بوريس جونسون في بريطانيا، وهما يشبهان بعض الى حد كبير، كما قلده ماكرون الى حد ما) هذا التوجه الذي كان موجود دائمًا إلى جانب توجهات اخرى أكثر إنسانية، موجودة دائمًا والفارق بين مرحلة وأخرى أي من التوجهين يبرز أكثر ويطغى على الحياة العامة ..

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: