دروس أفغانستان لأجيال لم تعاصرها

دروس أفغانستان لأجيال لم تعاصرها

مشاركةFacebookX

– كانت أفغانستان دولة في قلب آسيا بنظام ملكي ببنى تقليدية قبلية، وتطور اقتصادي ضعيف ونخب مدينية منفتحة وقطاع أعمال يجمع القديم بالجديد.

– 1978  قامت مجموعة من ضباط الجيش بانقلاب عسكري موالي للسوفييت.

– ضمن الحرب الباردة، دعم الأمريكان عبر باكستان أولًأ المجموعات الإسلامية القبلية بالسلاح والمال والتدريب لتقاتل السلطة الجديدة التي ترنحت وكادة تسقط.

– طلب العسكريون الانقلابيون الأفغان النجدة من السوفييت، فدخل السوفييت الى افغانستان في 25 كانون أول 1979.

– وجدها الأمريكيون فرصة لتوريط السوفييت في الوحل الأفغاني انتقامًا لهزيمتهم في فيتنام قبل بضع سنوات على يد ثوار تدعمهم موسكو. فنظمت واشنطن عملية دعم هائلة للمقاتلين الإسلاميين ضد السوفييت، تحت شعارات حرب مقدسة، وكانت كل من مصر ودول الخليج هي الممر للأسلحة والأموال عبر باكستان، ونظموا حملة تطوع عالمية للقتال ضد السوفييت في افغانستان وتطوع كثيرون من الشباب العرب للقتال ضد السوفييت ما لبثوا أن عادوا الى بلدانهم بعد الانسحاب السوفييت من أفغانستان وليشكلوا تنظيمات جهادية كانت القاعدة مظلتها الرئيس، وكانت هذه بداية الجهاد الإسلامي العالمي الحديث وقد تربى في مزارع الأمريكان.

– في لقاء لنا، وكنا مجموعة، مع بريجينسكي سنة 2009 في دمشق أجاب على سؤال ضمن الاجتماع عن مسؤوليتهم عن تأسس حركة الجهاد الإسلامي المتطرف، قال بدون مواربة، وأقول من الذاكرة: الجهاد العالمي لا يشكل خطرًا داهمًا علينا كما يشكل السوفييت ونظامهم الشيوعي بالنسبة لنا. وقال إنه حين وصله نبأ دخول السوفييت إلى أفغانستان كان الوقت ليلًا في واشنطن وكان الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) نائمًا ولكن ورغم ذلك أيقظته كي أزف له الخبر “لقد وقع السوفييت بالفخ”.

– بعد عشر سنوات في شباط 1989 اضطر السوفييت للخروج بعد حرب عبثية خاسرة كلفتهم الكثير من الأموال والأرواح، ولم تصمد السلطة التي خلفها السوفييت ورائهم حتى سقطت سريعًا واستولت طالبان على السلطة لتعيد أفغانستان قرونًا الى الوراء.

– افغانسان كان ساحة توليد الجهاد العالمي الديني المتطرف، وهناك ولدت القاعدة، وفي باكستان أنتج الأمريكيون طالبان وأعادوها إلى أفغانستان.

– بعد ذلك تحول حلفاء الأمس إلى أعداء، واصبح الجهاد العالمي مصدرًا لـ “وجع الرأس” للدول الكبرى في العالم. وبعد العملية الكبرى للقاعدة في أيلول 2011 قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة لهذا الجهاد الذي لم تعد بحاجة له، فقامت بالدخول العسكري إلى أفغانستان حيث المقر الرئيس لهم. ولكنها بعد 20 سنة وإنفاق مبالغ هائلة كانت تكفي لبناء افغانستان عدة مرات، تخرج مهزومة.

– لعبة أفغانستان الأمريكية تحولت أخيرًا إلى فخ للأمريكان، فالروس لهم مصلحة بدعم طالبان انتقامًا، والصين لها مصلحة في إقلاق راحة الأمريكان، وإيران لها ذات المصلحة، وهذه الدول بنت علاقات حسنة مع طالبان وأمدوها بما تحتاج لتقلق راحة الأمريكان وتخرجهم مهزومين، وقد كان لهم ذلك. اليوم يخرج الأمريكان تاركين وراءهم الخراب آملين ان يرتد هذا على كل من الصين وروسيا.

– تنضم اليوم أفغانستان إلى إيران كنظاميين دينيين يحكمان بلدين في أواسط آسيا، فكيف سيكون تأثيرهما على بقية دول أواسط آسيا (دول الاتحاد السوفيتي السابق) والتي تحكمها أنظمة مستبدة فاسدة تفشل في تحقيق أي تنمية حقيقية، ويتواجد بها مصالح أمريكية قوية في قطاع النفط والغاز؟

– الدرس الأساس: أن الانقلاب العسكري في أفغانستان 1978 كان لَعِب عسكري فوقي بالمجتمع الأفغاني، معزول عن عمق المجتمع العشائري القبلي الذي كان يتعايش مع النظام الملكي، لذا كان من السهل على التدخل الخارجي الأمريكي والصيني ايضًا (الصين قدمت الدعم للمجاهدين) والدعم المالي الخليجي، دعم الجهاد الإسلامي ليكون أداة غربية ضد انقلاب عسكري موالي لموسكو معزول عن المجتمع والذي يفتقد لقواعد اجتماعية وشعبية وتفتقد للشرعية، فكان من السهل زعزعتها من أجل إقلاق راحة موسكو.

– الحركة الثورية التي لا تكون استجابة لاختمار ونضوح عوامل نمو جديد لقوى جديدة وتنظيمات جديدة وأفكار وقيم جديدة في المجتمع، ولكنها معاقة ببنى قديمة تحتاج ثورة كي تكسرها، مثل هذه الحركة مآلها الفشل بل وكارثي أحيانًا.

– الجديد يجب ان ينمو في قلب القديم، ومحاولة إقحام شيء جديد لم يبذر بذوره بعد في قلب المجتمع، ستكون نتيجته الفشل وأحيانًا كارثية كما في تجربة أفغانستان.

– أذكر فرحتنا كشيوعيين يوم سمعنا بالانقلاب الموالي لموسكو سنة 1978. لم نكن نعلم عن أفغانستان سوى تلك الأخبار القليلة عن “النصر”. وتذكرني فرحتي تلك بمن هم سعداء الآن بدخول طالبان الى كابول وسيطرتها على كامل افغانستان. انتظروا وستروا .

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: