تجربتي في قطاع النفط في سورية

تجربتي في قطاع النفط في سورية

مشاركةFacebookX

اكتب من الذاكرة

عملي في قطاع النفط في سورية 1996 – 2011:

في مطلع 1995 عدت من ليبيا بعد عمل يزيد عن خمس سنوات كانت سنوات قاحلة في حياتي، وبعد ظهر احد الأيام في ايلول 1996 وكنت أتناول الغداء في بيتي في مساكن برزة بدمشق، وكان ضيفي صديقي الكاتب العراقي عامر بدر حسون، وكنا قد اكلنا الكثير وشرنا الكثير من العرق، قرع جرس الهاتف في بيتي وكانت المتحدثة سكرتيرة مكتب بتروفاك في دمشق وقالت لي ان السيد ايمن الأصفري يريد أن يجتمع معك في مكتب بتروفاك اليوم إن أمكن، وسألتها عمن يكون أيمن الأصفري فأخبرتني انه مدير عام بتروفاك وهو سوري الأصل، ولأن أيمن سيسافر صاح اليوم التالي قبلت أن يكون الموعد بعد ساعتين ربما في الخامسة بعد الظهر، ولم اكن مؤهلًأ لأي مقابلة بعد ذاك الغداء ولكني أخذت دوشًأ وكنت على الموعد، وبعد حديث استغرق نحو ساعة اتفقت مع أيمن على العمل والمباشرة فورًا، ولكني طلبت أن أبدأ بداية الشهر ريثما أنهي علاقتي بالعمل مع شركة كركور وصقال الذي كنت اعمل معهم بمثابة استشاري. وهكذا بدأت، وذهبت بداية الى الشارقة وبقيت لمدة شهر اتعرف على الشركة وماليتها والعاملين فيها وعدت إلى دمشق. وقد عملت مع بتروفاك خلال مرحلتين:

1) الأولى بين 1996 و 2003 وكنت بمثابة موظف مدير مقيم في مكتب دمشق

2) الثانية: بين 2004 و 2011 وكانت بتروفاك بمثابة زبون عندي حيث اسست شركة صغيرة للدراسات والاستثارات وخدمات الاستثمار تسمى المركز العربي للتنمية ADC

تميز عملي مع بتروفاك بالسهولة والسلاسة، فلم يكن يأخذ من وقتي الكثير وربما ما لا يزيد يوميًأ عن ساعة أو ساعتين مما منحني مرونة للقيام بأعمال أخرى، وكنت اقوم بعملين آخرين، الأول كنت اقوم ببعض الدراسات لشركات أجنبية ومنظمات دولية واعمل مع مشاريع المساعدات التقنية الأوربية، وكان العمل مجز جدًا بدخل يفوق دخل بتروفاك، وقد حققت دخلًا كبيرًا أضفته لما كنت قد حققته في ليبيا خلال عملي لخمس سنوات ونصف، وقد مكنني هذا أن اشتري بيتي في تراسات دمر سنة 2000 وانتقلت اليه سنة 2002. كما مكنني عملي السهل مع بتروفاك باهتمامي بالبحث والقراءة والكتابة في قضايا الاقتصاد، فكنت أتابع موضوعات الاقتصاد السوري بشكل حثيث وأكتب باستمرار في الجرائد ثم في المجلات السورية بعد السماح بتأسيسها بعد سنة 2001 واسهم على نحو دائم في برامج التلفزيون وان اساهم في لجان الإصلاح الاقتصادي الحكومية وفي مفاوضاتالشراكة وغيرها من أعمال وسأتحدث عن تلك التجربة فيما بعد.

كانت بتروفاك ترى الفائدة في عملي، ليس عدد ساعات العمل ولكن علاقاتي الواسعة بدوائر وزارات الدولة وخاصة وزارات المالية والاقتصاد والعمل وغيرها، مما مكنني من تسيير امور بتروفاك بسهولة، ولم يكن هناك الكثير من المشكلات فكانت الوزارات تسهل عمل شركات النفط وكانت مستورداتها معفاة من الرسوم الجمركية وكانت شركة ليد “المقاول المحلي” ذات قدرات استثنائية في حل كافة المشكلات.

شركة بتروفاك في سوريا: Petrofac

تأسست شركة بتروفاك انترناشيونال سنة 1991 وكانت بمثابة أحد الشركات الشقيقة لشركة بتروفاك المحدودة الأمريكيةPetrofac LLC في تايلر – تكساس، وقد اشترك في تأسيسها كل من أيمن الأصفري ومارون سمعان وبعض المستثمريين الأمريكيين، وسجلت في جزيرة جرسي تجنبًh لدفع الضرائب عن الأعمال التي لا تنفيذ في بريطانيا أو امريكا. وكانت شركة صغيرة استأجرت مقر لها في لندن في حي كنينغستون على ما أذكر قبل أن تنتقل الى بيكاديلي، ثم أسست بتروفاك الإمارات واستأجروا طابق في بناية في الشارقة. ولكنها سرعان ما حققت نجاحات ملحوظة خلال فترة قصيرة إذ أصبحت خلال عقد ونصف واحدة من أكبر 100 شركة بريطانية واحدى الشركات الكبرى في مجالها.

اسست بتروفاك فرع لها في سوريا سنة 1991 وبدأت نشاطها في بعقدين صغيرين مع الشركة السورية للنفط لتوريد تجهيزات لحقلين نفطيين سنة 1992قيمة كل منها نحو 6 مليون دولار. وفي 1993 نالت بتروفاك عقدين اثنين صغيرين لتنفيذ أعمال توريد وتركيب العقد الأول بقيمة 18 مليون دولار مع شركة دير الزور للنفط وهي شركة التشغيل لامتياز شركة إلف اكيتين الفرنسية في حقل الورد في منطقة دير الزور على ما اذكر، والعقد الآخر بقيمة 30 مليون دولار مع شركة الفرات للنفط في حقل العمر قرب الميادين وهي شركة التشغيل لامتياز شركة شل الهولندية – البريطانية. وفي سنة 1996 نالت شركة بتروفاك عقد جديد بقيمة 100 مليون دولار في حقل العمر بالميادين مع شركة الفرات للنفط. وحينذاك عملت أنا معها في دمشق.

شكل هذا العقد قفزة لشركة بتروفاك الصغيرة. فبعد أن أخذت في البداية عقدين بقيمة من رقم واحد أي بين 1-9 (نحو 6 مليون دولار كما ذكرنا) one digit وبعدها أخذت عقود بقيمة رقمين اي بين 10 و 99 ( 18 و 30 مليون كما ذكرنا) ومع هذا الرقم تكون قد قفزت إلى مستوى عقود بثلاثة أرقام اي 100 – 999 (100 مليون كما ذكرنا). ومع كل مشروع من هذه المشاريع تأخذ شهادة من الشركة الأم بتنفيذ المشروع بكفاءة (من إلف أكيتين الفرنسبة وشل الفرنسية) مما يؤهلها للدخول في مناقصات أكبر. وفعلا خلال ذات الفترة كانت بتروفاك قد ابرمت بعض العقوود في منطقة الخليج وبدأت تضع قدمها على طريق العالمية محققة تقدمًأ سريعًا. وما لبثت بتروفاك أن قفزت بمشاريعها لترتفع الى مئات ملايين الدولارارت لبعض العقود، ثم قفزت خلال فترة قصيرة لتعهد مشروعات بالمليارات وكانت تتعهدها شركة مع شركات آخرى عالمية ، وتحولت بتروفاك سريعًأ لتصبح واحدة من بين اكبر 100 شركة في بريطانيا ومن الشركات الكبرى العالمية في مجالها.

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: