تأثير تباطؤ الطلب على نفط دول مجلس التعاون

تأثير تباطؤ الطلب على نفط دول مجلس التعاون

مشاركةFacebookX

(مثال طلب الصين والاتحاد الأوروبي)

  • أهمية النفط في اقتصاد دول مجلس التعاون:

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، مثلها مثل جميع الدول المصدرة للنفط، تحدي تراجع دور النفط، سواء بسبب نضوبه أم بسبب تطوير مصادر أخرى للطاقة، بعد عدد غير كبير من السنوات، وسيظهر ذلك على شكل تراجع الكميات المصدرة أو تراجع الطلب على نفط هذه الدول. وسيكون لهذا التراجع أثره الكبير على إيرادات واقتصاديات دول مجلس التعاون وعلى مستوى الرفاه الاجتماعي، وذلك بسبب الدور الرئيس لقطاع النفط والغاز في دول مجلس التعاون، إذ يشكل قطاع الهايدروكربون بين ربع وثلثي ناتج دول مجلس التعاون، كما يشكل بين 70 – 90بالمئة من الإيرادات الخارجية لهذه الدول. أما سعر برميل النفط الذي يحقق التوازن في ميزانيات دول مجلس التعاون فيتراوح بحسب د. خالد راشد الخاطر[1]، بين 52 و127 دولارَا في فترة ما قبل انهيار أسعار النفط حيث كان الإنفاق الحكومي في قمته.

جدول (1): مدى انكشاف دول المجلس على انخفاض أسعار النفط

صناديق الثروةالسيادية(مليار دولار)سنوات احتياطيات النفط عند معدلات الإنتاج الحاليةسعر النفط التوازني للميزانيةنسبة القطاع الهيدروكربوني في الصادراتنسبة القطاع الهيدروكربوني في الناتجالبلدان الأكثر انكشافًا 
10.5111277326البحرين 
1921896650عمان 
762.566848645السعودية 
54891529463الكويت 
256106599254قطر 
1078.581813139الإمارات 
المصدر: د. خالد راشد الخاطر، ورقة بعنوان تحديات انهيار أسعار النفط وردات أفعال السياسات في دول المجلس، ورشة عمل المركز العربي المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2015

أما تقرير صندوق النقد الدولي حول “مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي الصادر في كانون الثاني/ يناير 2015 فيذكر أن سعر برميل تعادل ميزانيات دول مجلس التعاون يبلغ بين 50 و90 دولار للبرميل حتى يمكنها تغطية -النفقات الحكومية- التي ازدادت في السنوات الأخيرة استجابة لازدياد الضغوط الاجتماعية والأهداف الموضوعة لتطوير البنية التحتية. ومن الواضح أن سعر التعادل في عام 2015 قد تراجع في عام 2015 بعد انخفاض أسعار النفط وضغط النفقات العامة في دول مجلس التعاون. وبالطبع يمكن تخفيض سعر التوازن أكثر في حال تم مزيد من ضغط الإنفاق الحكومي ولكن لهذا قيود كثيرة.

الشكل البياني 1 : أسعار تعادل رصيد المالية العامة، 2015 بالدولار الأمريكي للبرميل

03

المصدر: صندوق النقد الدولي المذكور أعلاه.

  • تأمين اسواق نفط دول مجلس التعاون:

بسبب ضخامة صادرات دول مجلس التعاون فهي تحتاج لأسواق كبيرة ومستهلكين كبار، وهذا يخلق أعباءً كبيرة بحجم تلك الصادرات. فبحسب إحصاءات منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك)، صدّرت دول مجلس التعاون سنة 2014 نحو 16.5 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من نفط خام ومشتقات وغاز، وهو رقم كبير جداً يحتاج لأسواق كبيرة ذات طلب مستقر.

جدول رقم  2 صادرات النفط والغاز في دول مجلس التعاون 2014

الدولةصادرات نفط خام ألف برميل في اليومصادرات مشتقات الف برميل في اليومصادرات غاز مليار م3
السعودية71539880
الامارات2557904.39.97
الكويت1994.8751.10
قطر595299.7128.75
عمان8052410.6
البحرين155240.60
مجموع13259.83207.7149.32
(المصدر إحصاءات اوابك لسنة 2015)

تشكل الصين والاتحاد الأوروبي عملاقان اقتصاديان كبيران، وتعد أسواقها من الأسواق التقليدية التي تتوجه نحولها صادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون. وفي حال تراجع طلب هذين الزبونين الرئيسين على النفط لأي سبب كان، أو توجه أي منهما أو كلاهما نحو مصادر أخرى للنفط والغاز، فسيكون لهذا تأثيرٌ كبيرٌ على الطلب على نفط دول مجلس التعاون وعلى نموها بالتالي.

  • أهمية أسواق الصين بالنسبة لصادرات نفط مجلس التعاون:

باتت الصين اليوم مستهلك الطاقة الأول في العالم حيث تستهلك نحو 22.4بالمئة من الطاقة في العالم متفوقة على الولايات المتحدة (18بالمئة). فهي تشكل نحو 18.9 في المئة من سكان العالم (1.38 مليار من اصل 7.3 مليار نسمة)، كما أنها تقع من حيث قيمة الناتج المحلي الإجمالي في الترتيب الثاني بعد الولايات المتحدة بناتج إجمالي سنوي يزيد عن 11 ألف مليار دولار. وهذا يفسر هذا الطلب الكبير على الطاقة. لذلك أصبحت الصين اليوم اكبر مستورد للنفط في العالم، وقد بلغت مستورداتها في أيلول/ سبتمبر 2016 نحو 8.05 مليون برميل نفط يومياً. وبزيادة قدرها 18.3 في المئة مقارنة بشهر أيلول 2015. بينما كانت تستورد سنة 2014 نحو 7.3 مليون برميل. وتستورد الصين نحو نصف حاجتها من دول مجلس التعاون، ونصف هذه الكمية يأتي من السعودية تليها الكويت ثم قطر فالإمارات. وبالتالي يعد الحفاظ على أسواق الصين وعلى الطلب الصيني على نفط دول مجلس التعاون مسألة جوهرية.

يتحدد تغير الطلب على الطاقة عموماً وعلى النفط تحديداً بعدة عوامل مثل تزايد السكان، وتحقيق نمو اقتصادي، وترشيد استهلاك الطاقة، أما الطلب على النفط فيضاف للعوامل الأخرى إيجاد مصتدر بديلة أخرى.

بالنسبة لتزايد نمو السكان فقد طبقت الصين لعدة عقود سياسة الطفل الواحد للزوجين لضبط تزايد السكان، وقد تسبب هذا في خفض كبير لتزايد نمو السكان مما ساعدها على النمو الاقتصادي، ولكنه بعد نحو ثلاثة عقود أدت هذه السياسة إلى بروز شيخوخة المجتمع الصيني. لذلك غيرت الصين سياستها هذا العام إلى السماح بطفلين، مما يعني أن معدلات تزايد سكانها سيرتفع عن معدلات العقود الثلاث الأخيرة.

  • تأثير نمو الصين على الطلب على نفط دول مجلس التعاون

توقع تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2016 حول الوضع الاقتصادي لآسيا والباسيفيك أن تحقق الصين في السنوات 2016 – 2017 و2018 معدلات نمو 6.7بالمئة و6.5بالمئة و6.3بالمئة على التوالي[2]. لكن سيستمر معدل نمو الصين بالانخفاض على المدى المتوسط والبعيد، فمن غير الممكن لاقتصاد بحجم هائل أن ينمو بمعدلات مرتفعة لأن ثمة حاجز يعيق ذلك وهو عجز الأسواق عن استيعاب زيادات إنتاجه الهائلة. ويتوقع أن يستمر معدل نمو الصين بالتراجع ليصبح 5.9 في المئة بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي وإلى 4.3 في المئة بحسب وحدة دراسات مجلة الإيكونوميست، بينما تتوقع منظمة التعاون OECD ان يستمر هبوط معدل نموها إلى 5.14 سنة 2020 و3.49 سنة 2030 ثم إلى 3.05 سنة 2035[3]. هذه المعدلات تشير إلى أن معدل زيادة الطلب على الطاقة سيستمر ولكن بمعدلات متراجعة.

يتوقع تقرير شركة بريتش بتروليوم حول مشهد الطاقة في العالم 2035 الصادر 2016 أن حجم اقتصاد الصين سيزداد في سنة 2035 ليصبح 174بالمئة عما كان عليه في سنة 2014، كما سيزداد استهلاك الصين من الطاقة بكافة مصادرها بحدود 46بالمئة خلال الفترة 2015 – 2035 لتصبح أكبر مستهلك للطاقة في العالم (25بالمئة) من الطاقة العالمية، وستكون أكبر مستورد للنفط في العالم. هذا يعني أن طلبها على استيراد النفط سيستمر بالارتفاع وهو الأمر الذي يعني دول مجلس التعاون. لكن منافسة روسيا لنفط الخليج وغازه في السوق الصينية، وتوجه الصين لتنمية إنتاجها من الطاقات المتجددة، وخاصة طاقة الهيدروجين، تشكل تهديداً فعلياً لطلبها على نفط دول مجلس التعاون، خاصة وأن الصين تهتم بتطوير الطاقات المتجددة بأكثر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين.

  • أهمية أسواق الاتحاد الأوروبي بالنسبة لصادرات نفط مجلس التعاون:

استهلك الاتحاد الأوروبي سنة 2013 نحو 12بالمئة من الطاقة في العالم وقد انخفضت هذه النسبة عما كانت عليه سنة 1995 (18بالمئة)، ويشكل الاتحاد ثالث مستهلك للنفط في العالم بعد كل من الصين (22.4بالمئة) والولايات المتحدة (18بالمئة). ويذكر موقع الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد استورد سنة 2015 نحو 308.7 مليون برميل نفط من دول مجلس التعاون بوسطي يومي يبلغ 843.8 ألف برميل، شكلت نحو 9.5 في المئة من إجمالي مستورداته، بينما شكل النفط الروسي نحو 29.48 في المئة من مستورداته من النفط، أي أن روسيا هي المصدر الرئيس لنفط وغاز الاتحاد الأوروبي.

لا يتوقع تزايد سكان الاتحاد الأوروبي بشكل كبير، فمعدلات تزايد السكان منخفضة جداً، ويحقق معدل تزايده السنوي المتواضع عبر الهجرة وولادات مواطنين من أصول غير أوروبية. ومن جهة أخرى ستبقى معدلات نمو الاتحاد الأوروبي متدنية. فقد توقع تقرير الاتحاد الأوروبي حول المسح السنوي للنمو أن يحقق الاتحاد معدلات نمو تبلغ 1.9بالمئة و2بالمئة و2.1بالمئة في السنوات 2015 و2016 و2017 على التوالي، ويتوقع أن تستمر معدلاته منخفضة. وبالتالي لا يتوقع أن يزداد طلب الاتحاد الأوروبي على الطاقة بسبب معدلات تزايد السكان أو معدلات النمو الإيجابية، فبحسب تقرير شركة بريتش بتروليوم حول مشهد الطاقة سنة 2035 يخطط الاتحاد الأوروبي لأن يبقى طلب الاتحاد الأوروبي تقريباً كما هو خلال الفترة 2015 و2035 رغم النمو الاقتصادي، ويأتي هذا عبر إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة وعبر التقدم التكنولوجي الذي يوفر في الطاقة. ويخطط الاتحاد لأن تكون الطاقات المتجددة هي مصدره الأول للطاقة لتساهم بنسبة تصل إلى 36بالمئة. وبالتالي فإن طلب الاتحاد الأوروبي على نفط دول مجلس التعاون يتوقع له التراجع، خاصة وأن روسيا هي منافس قوي لنفط دول مجلس التعاون على أسواق الاتحاد الأوروبي، ويتوقع أن يرتفع استيراد الاتحاد الأوروبي من الغاز بنسبة 41بالمئة خلال الفترة حتى 2035 وسيأتي معظمه من روسيا.

  • التهديد الأكبر للطلب على نفط دول مجلس التعاون:

رغم تطوير مصادر للطاقة المتجددة البديلة عن النفط ولكن لن تستطيع الطاقات المتجددة أن تحل محل النفط، وسيستمر الطلب العالمي على النفط ومشتقاته مرتفعاً، فمع تزايد سكان الأرض بنحو 1.5 مليار حتى 2035 ليصبح عدد سكان الأرض نحو 8.8 مليار نسمة سيزداد الطلب على مصادر الطاقة، وبحسب تقرير بريتش بتروليوم الآنف ذكره سيزداد الطلب على الطاقة بين 2015 و2035 بنحو 34بالمئة، وسيبقى النفط السائل والصلب (نفط وغاز وفحم) يشكل 80بالمئة من مصادر الطاقة في العالم، بينما تشكل المصادر الأخرى نحو 20بالمئة (طاقات متجددة، ذرة وغيرها). ويتوقع التقرير أن يزداد الطلب على النفط بحدود 19بالمئة بينما يزداد الطلب على الغاز بحدود 40بالمئة، ويتوقع أن يبقى النفط مسيطراً على طاقة الوقود السائل سنة 2035 وستكون حصته بحدود 29.6بالمئة ويليه الغاز بنسبة 25.6بالمئة يليه الفحم الحجري بنسبة 24.7بالمئة ثم يليه الطاقات المتجددة بنسبة 7.9بالمئة ثم طاقات الهايدرو بنسبة 7.4بالمئة وفي الأخير تأتي الطاقة الذرية بنسبة 0.5بالمئة . وبسبب محدودية نمو إنتاج النفط والغاز في العالم ستبقى دول مجلس التعاون مصدراً رئيساً لها.

لكن التهديد الأكبر للطلب على نفط وغاز دول مجلس التعاون لن يأتِ من ضعف نمو الصين والاتحاد الأوروبي. فمن خلال تقارير وإحصاءات وتوقعات وكالة الطاقة الدولية أو الاتحاد الأوروبي أو الشركات الكبرى مثل بريتش بتروليوم، لن يكون لمعدلات نمو الصين وأوروبا تأثير سلبي على الطلب على النفط ومشتقاته وعلى الغاز. ولكن روسيا منافس قوي لدول مجلس التعاون ولديها نقاط تنافسية عديدة تجعلها المصدر المفضل عند كل من أوروبا والصين بحكم قدرتها الكبيرة وبحكم القرب الجغرافي ونقل النفط والغاز عبر الأنابيب، وهذا اقل تكلفة من البواخر.

التهديد الآخر يأتي من النفط والغاز الصخري والرملي، فالاحتياطيات العالمية كبيرة جداً في الولايات المتحدة وكندا وروسيا والصين وفي غيرها من دول العالم، وقد قامت الولايات المتحدة بتطوير إنتاجها من النفط الرملي والصخري ليقارب الـ 5 ملايين برميل يومياً في عام 2014. وقد كان هذا أحد أسباب قرار دول مجلس التعاون بقيادة السعودية بتخفيض أسعار النفط بغية الحفاظ على أسواقها وإخراج النفط الصخري من الإنتاج او منع تزايد إنتاجه، إذ تتراوح كلفة برميل النفط الصخري بين 40 و70 دولار للبرميل. وتكمن خطورة هذا الحل بأن الحفاظ على الأسواق يتم على حساب الإيرادات بسبب البيع بسعر منخفض، وهذا كمن يطلق النار على قدميه. ولكن خفض السعر لن يكون الحل لأن تقدم تقنيات النفط الصخري سيؤدي إلى تخفيض التكلفة على نحو متزايد مما يعني عودته للإنتاج ومنافسة النفط التقليدي، وتقدم التقنيات يتحقق فعلاً. مثلاً في عام 2000 كان في الولايات المتحدة 23 ألف بئر تنتج 102 ألف برميل يومياً، أي بمعدل 4.4 برميل يومياً، أما في عام 2014 فقد كان 300 ألف بئر تنتج 4.3 مليون برميل يومياً أي بمعدل 14.3 برميل لكل بئر يومياً، أي تضاعف إنتاجية البرميل 3.25 مرة خلال 15 عام.

التهديد الآخر لأسواق نفط دول مجلس التعاون يأتي من تطوير الطاقات المتجددة، وقد يشكل تطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية وطاقة الهيدروجين، الذي تأتي من تحليل المياه، أكبر تحد للنفط، فهذان مصدران لا ينضبان، والأمر يتوقف على التقدم التقني في انتاج الطاقة من هذين المصدرين وتنمية الكفاءة مع خفض التكلفة كي يصبح إنتاجها تجاري بدون دعم حكومي. وتنفق الدول المتقدمة ومنها الاتحاد الأوروبي والصين، أموالاً طائلةً على أبحاث تطوير الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الهيدروجين. ونرى الآن مساحات شاسعة من الأسطة ومساحات الأراضي المغطاة بلواقط الأشعة الشمسية، كما أن ألمانيا أعلنت عن أن أول قطار يعمل على الهيدروجين سيدخل الخدمة في ألمانيا في كانون الأول/ ديسمبر 2017. كما أن أبحاث تطوير تقنية إنتاج مدخرات قادرة على تخزين الكهرباء يجري على قدم وساق، سواء مدخرات صغيرة للسيارات أو مدخرات عملاقة للمصانع والمدن.

صورة لأول قطار يعمل بطاقة الهيدروجين

02
  • التهديد القادم من الداخل:

قد نجادل في عمر النفط الافتراضي بين من يقول عقدين ومن يقول بل قرن كامل. وبالتأكيد لن ينتهي النفط ولن ينتهي دوره ولكن بالتأكيد لن يكون له هذا الدور الذي له اليوم وسيخلي مكانه لمصادر جديدة من الطاقة، وحتى لو استمر دوره فإنه سيتضاءل ويتراجع، وتتراجع أسعاره بسبب تراجع الطلب عليه، أي أن دول مجلس التعاون ستجد نفسها خلال عقدين من الزمن أمام استحقاق لم تفعل الكثير، حتى الآن، لتجنب أضراره. والطريق الوحيد لمواجهة هذا التحدي المصيري هو التنويع الاقتصادي وتطوير قطاعات أخرى غير قطاع الهايدرو كربون ولا تعتمد عليه، وهذا برنامج يحتاج لسنوات عديدة كي يعطي نتائجه، وتمتلك دول مجلس التعاون اليوم التمويل الكافي للعمل على تطوير قطاعات بديلة لتتكامل مع قطاع الهايدروكربون، ولكن التنويع يتطلب ثلاث شروط أساسية أخرى هي: 1) تغيير في ثقافة الاستهلاك الترفي سواء على مستوى الإنفاق العام أم الإنفاق الأسري الخاص، والذي يلتهم على نحو متزايد كميات اكبر من النفط والغاز المستخرج ومن إيرادات صادراته، 2) تغيير في ثقافة العمل بين المواطنين بعد أن تسببت فورة النفط وأسعار المرتفعة على تشكيل ثقافة اتكالية ضمنت للمواطن كافة احتياجاته بغض النظر عن كده واجتهاده، 3) زيادة نسبة المواطنين بين السكان، وتنخفض النسبة الآن في بعض دول مجلس التعاون مثل قطر ودبي إلى حدود الـ 10 في المئة من إجمالي السكان المقيمين مقابل 90 في المئة أجانب، وهذا يتطلب سياسات سكانية وتجنيس غير تقليدية.

إن دول مجلس التعاون بحاجة لوضع استراتيجيات ورسم سياسات تقوم على أفكار وحلول غير تقليدية، تتسم بالجرأة، فالحلول السابقة لم تقدم حلاً، والوقت الآن مناسب ولم يفت بعد، ولن يكون كذلك بعد عقد قادم.

المراجع:

  1. صندوق النقد الدولي حول “مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي الصادر في كانون الثاني/ يناير 2015
  2. إحصاءات منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك) سنة 2015.
  3. تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2016 حول الوضع الاقتصادي لآسيا والباسيفيك.
  4. وحدة دراسات مجلة الإيكونوميست.
  5. منظمة التعاون OECD.
  6. تقرير شركة بريتش بتروليوم حول مشهد الطاقة في العالم 2035 الصادر سنة 2016.
  7. موقع الاتحاد الأوروبي على الشبكة العنكبوتية.
  8. تقرير الاتحاد الأوروبي حول المسح السنوي للنمو.
  9. المصدر: د. خالد راشد الخاطر، ورقة بعنوان تحديات انهيار أسعار النفط وردات أفعال السياسات في دول المجلس، ورشة عمل المركز العربي المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.

[1] راجع ورقة بعنوان تحديات انهيار أسعار النفط وردات أفعال السياسات في دول المجلس، ورشة عمل المركز العربي تشرين ثاني/ أكتوبر 2015.

[2] http://www.worldbank.org/en/news/press-release/2016/10/04/world-bank-stable-growth-outlook-for-east-asia-pacific-in-2016-18

[3] https://knoema.com/loqqwx/china-gdp-growth-forecast-2015-2020-and-up-to-2060-data-and-charts

شبكة جيرون الإعلامية

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: