اليساريون والعلمانيون والديمقراطيون

اليساريون والعلمانيون والديمقراطيون

مشاركةFacebookX

جربنا الاستبداد الذي يبدأ بانقلاب عسكري تحت شعارات شعبوية وادعاء تمثيل الشعب، جربناه سبعة عقود في كل من الجزائر وليبيا ومصر وسورية والعراق واليمن والسودان، فكانت النتيجة وبالًا على القوى المدنية والديمقراطية اليسارية والعلمانية، وعلى البلدان والشعوب التي حكمتها، بينما نمت في عهد الاستبداد قوى الإسلام السياسي، حيث احتلت المجتمع، فمع منع السياسة وسحبها من المجتمع ومصادرة الحريات، تبقى المؤسسات الدينية هي الملجا الذي يضطر الديكتاتور العسكري إلى مسايرته وعدم تجاوز حدوده في التضييق عليه.

كانت مصر وكانت سوريا وكانت العراق قبل حكم العسكر بلدانًا تمتلك مناخات ديمقراطية يشوبها الكثير من العيوب، ولكن كان تملك حريات عامة وقضاء نزية وكرامة للإنسان وفساد ضيق ونمو اقتصادي جيد ومستوى معيشي ومستوى تعليمي تفخر به هذه البلدان وبعد أن جاء العسكر ساد القحط ولا حاجة للشرح فكلنا عايشنا وعانينا.

نعم الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع وانتخابات شكلية، ولكنها حزمة من الشروط، أهمها نظام سياسي يقوم على مجموعة الأسس الديمقراطية المعروفة، وعلى مجتمع مدني منظم بثقافة ديمقراطية قوية واحزاب قوية ونقابات وجمعيات مجتمع مدني وقضاء كفء ونزيه وثقافة وتقاليد ديمقراطية حقيقية… وكلها شروط لا تتوفر الآن سوى بشكل ضعيف، وهي تحتاج لزمن كي تنمو وتترسخ، والمناخ الديمقراطي وحده… وحده هو التربة الصالحة لنموها، أما الاستبداد فهو أرض مالحة تقتل كل نبته وتقتل المستقبل، لذا تكون الديمقراطية أساسية لحياتنا وكرامتنا ومستوى عيشنا، حتى لو بدأت هشة، وهشاشتها تجعلها محط اطماع المستبدين.

اليوم، ولأن قوى الإسلام السياسي قد نمت خلال سنوات الاستبداد فهي الأكثر تنظيمًا وقدرات وستحقق موقع في السلطة من خلال الانتخابات، خاصة وأن القوى الديمقراطية تبقى مشرذمة مشغولة بخلافاتها التي لا تنتهي… والأجدر بها أن تتحد وتبني قوى شعبية كي تفوز بصناديق الاقتراع لا أن تعود للاستنجاد بالاستبداد للجم قوى الإسلام السياسي.

ما يهم أوطاننا الآن أن نتجنب الاستبداد سواء كان استبداد العسكر او استبداد الدولة الدينية التي تزعم الحكم باسم الله، ولدينا مثلًا إيران دولة دينية، ولدينا دولة البشير الدينية في السودان، ولدينا مثال داعش والنصرة، فالاستبداد كارثة بكافة أشكاله.

نحتاج إلى مناخ ديمقراطي حتى لو كان نبتة ضعيفة الآن، كي نرعاها لتكبر وتقوى ولتصبح شجرة سنديان… وقوى الإسلام السياسي جزء من قوى المجتمع، وهي قوية لأن عهود الاستبداد أمدتها بكل عناصر القوة، وطالما أنه واقع فليس من مصلحة الوطن انكار ذلك، ولكننا نحتاج لإسلام سياسي ديمقراطي يقبل النظام الديمقراطي (مثل الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني مثلًا) وتجربة تركيا مثال جيد، و لم يتعلم منه أخوان مصر سنة 2012، فقدموا مثالًا سيئًأ طمعًا في السلطة، مما اعطى مبررًا للعسكر ليعودوا بالجبنرال السيسي، وهو كارثة مصر.

حزب الهضة التونسي قبل اللعبة الديمقراطية واحترمها على مدى عقد من الزمان، وبالتالي تسقط كل التهم وكل الذرائع التي يستعملها يساريون وديمقراطيون لتبرير انقلاب سعيد.

الديكتاتورية شر مطلق جربناه جربناه جربناه، والمثل الشعبي يقول: “اللي بيجرب المجرب عقله مخرب”.

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: