النظارات الملونة

النظارات الملونة

مشاركةFacebookX

حين ترتدي نظارة ملونة فسترى العالم كله بلون زجاح النظارة

في الأصل الإنسان يولد بدون نظارة، فيرى الألوان على حقيقتها، ولكن ما أن يولد حتى يبدؤوا بإلباسه نظارات كثيرة

الأسرة تلبسه نظارة انتماءها العشائري والديني والمذهبي والثقافي

المدرسة والجامعة تلبسه نظارة بلون سياسات الحكومة ومنهج التعليم

رب عمله يلبسه نظارة بحسب مصالحه

عندما ينتمي لحزب يشعر ان لون نظارة الحزب هو اللون الوحيد الصحيح ويتعصب له

البعض يصبح فنان في لبس النظارات فيلبس نظاره لكل مناسبة وبحسب كل شخص يحدثه …

في الواقع أي نظارة يرتديها الانسان و بأي لون ستسرق منه شخصيته وحقيقته وهي أنه ولد بدون نظارة ملونة كي يرى الأشياء بألوانها الحقيقية المختلفة.

الآن أتذكر انني حين كنت انتمي للحزب الشيوعي كنت ارتدي تلك النظارة… لم أكن أرى الأشياء كما هي لذا لم أختر المواقف التي كنت سأختارها لو كنت بلا نظارة.

كنت أحيانًا كمن اعطوه خريطة حلب وطلبوا منه استعمالها بدمشق، فلا الشوارع تنظبق ولا الأسماء ولا المباني ولا الساحات فأضيع، ولكني كنت اصر ان الخريطة لا يمكن ان تكون خاطئة ومن جهة أخرى هي تقودني من ضياع الى ضياع.

حين ذهبت الى المانيا الديمقراطية في ايلول 1985 شاهدت النظام السياسي القائم هناك يتطابق مع النظام السياسي القائم في سورية، الحزب القائد ، وجبهة وطنية تدور في فلك الحزب القائد، وجيش عقائدي وسيطرة الدولة على الاقتصاد، وإعلام حكومي ونقابات حكومية وثقافة حكومية وحريات معدومة، وكنت معاديًا بالمطلق لنظام البعث، فسألت نفسي: طالما ان النظامين متشابهين مع وفارق الثقافة بين الألمان والعرب وفارق القدرة على التنظيم ، فلماذا يكون هذا النظام خطأ في سورية وصحيح في ألمانيا؟ … ولأن عدائي لنظام البعث الأسد كان هو الغالب توصلت الى بدايات قناعة أن هذا النظام السياسي القائم خاطئ. وتحمست للبيروسترويكا التي جاءت متأخرة ومتسرعة كمن يندار بشاحنة طويلة محملة بزاوية 90 درجة وأكثر فانهار النظام السوفيتي وكتلته الشرقية.

في تسعينيات القرن العشرين تبلورت قناعاتي الجديدة، ولأنه في المجتمعات المعاصرة من الصعب ان تكون بدون نظارة سعيت للبحث عن نظارة بزجاج غير ملون لا يبدل في الألوان الحقيقية للواقع.

انا اتحدث عن النظام السياسي وليس عن الفكر اليساري الديمقراطي الذي مازلت اؤمن به بعمق ولكن بدون دوغما، وبدون ترداد ماقاله لينين ذات مرة عن منهج ماركس: “إن منهج ماركس كلي القدرة لأنه صحيح” وهو يقصد صحيح بالمطلق، ولكني اؤمن انه صحيح بأسسه وصحته نسبية ولكن ليس بالمطلق، فلا شيء صحيح بالمطلق والصحة دائمًا نسبية وتاريخية/ ورغم ان المنهج يعرف بتسميته : “الماركسية” فنتاج ماركس هو جزء فقط من النظرية الماركسية وبها مدارس، ومساهمات لعقول عظيمة أيضأ والأهم تجارب واقعية أغنت النظرية وبينت مواطن قوتها ومواطن ضعفها . واليوم انا وقد عرفت النظامين الاشتراكي والرأسمالي ونظم العالم الثالث بعد أن أقمت وعملت في ألمانيا الاشتراكية والمانيا الرأسمالية وفي ليبيا والإمارات وقطر غضافة الى سورية التي هي خليط من كل شيء، أؤمن أن العالم والنظام الرأسمالي العالمي السائد بحاجة الى تغيير والتغيير قادم .. ولكن من الصعوبة تحديد متى وكيف.

كان هذا جوابي على سؤال.

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: