المعارضة السورية و سباق الحواجز

المعارضة السورية و سباق الحواجز

مشاركةFacebookX

تدخل المعارضة السورية اليوم في سباق يشبه سباق الحواجز.

المجموعة الأولى من الحواجز هي حواجز مؤتمر الرياض الذي يعقد يومي 9 و 10 تشرين الثاني / نوفمبر، وأمامه عدة حواجز عليه أن يتخطاها وهي:

  1. حاجز التوافق على تحديد إساس التفاوض مع النظام بين أ) الإصرار على بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118 وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، أي لا صلاحيات خارجها، والتمسك بأن يعلن النظام والمعارضة في بداية المفاوضات ان أساس التفاوض هو بيان جنيف وقرار مجلس الأمن، علماً بأن النظام يرفض جنيف كلياً ويعادي كل من يؤيد جنيف، وب) وبين من يتمسك بعدم وضع اي شرط مسبق للتفاوض بما يعني فتح الباب امام بقاء رأس النظام والنظام.
  2. حاجز النص صراحة على أن لا دور لبشار الأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها،
  3. حاجز التوافق على أن مؤتمر الرياض هو مرجعية التفاوض مع النظام ومرجعية وفد المعارضة، وقد يبرز خلاف حولها بين من يوافق على هذه الفكرة وبين من يريد الائتلاف مرجعية وبين من لا يريد اية مرجعية، وأن يكون الوفد هو مرجعية ذاته،
  4. حاجز التوافق على انتخاب سكرتاريا لمؤتمر الرياض تكون بمثابة قيادة سياسية لعملية التفاوض، وقد يكون هذا موضع صراع، فالائتلافيون وعدهم قرابة 40 عضو في مؤتمر الرياض يرغبون بأن يكون الائتلاف هو المرجعية بينما مجموعات أخرى، وهم الغالبية، ترفض هذا الأمر بتاتاً ولا ترى انه منطقي ولا مقبول،
  5. حاجز تسمية وفد التفاوض، وسيكون هذا موضع صراع كبير.

قد ينجح المؤتمر بتجاوز هذه الخلافات ويخرج بنتائج مقبولة من الجميع تقريباً وخاصة عبر الضغط السعودي، وقد تبلغ الخلافات حد انسحاب بعض المشاركين، وخاصة ما يسمى المعارضة اللينة، وإن انسحبت ستعطي الروس حجة أن وفد المعارضة للتفاوض لا يمثل كافة اطيافها، وسيطالبوا بحصة من وفد التفاوض. وإن تراخىى المؤتمر في مخرجاته كي يضمن بقاء الجميع بدون انسحابات فقد تجد الفصائل المعارضة نفسها في وضع حرج ما لم يخرج المؤتمر بموقف قوي يتوافق وحجم التضحيات والقتل والدمار المستمر، وقد تجد نفسها مضطرة للانسحاب لأن قواعدها ستحاسبها، والتراخي من الفصائل يدفع بمجموعات منهم للذهاب الى النصرة، إذن المؤتمر يضم مجموعات ليس من السهل التوفيق بين مواقفها،

المجموعة الثانية هي حواجز مؤتمر فيينا/ نيويورك وما سينتج عنه، وفي حال نجاح مؤتمر الرياض والقفز بنجاح فوق جميع حواجزه، فستواجه المعارضة حواجز مؤتمر فيينا/ نيويورك، وفي حال كانت مخرجات فيينا تعزز الموقف المتمسك بعملية انتقال سياسي فعلي في سوريا أم كانت تعزز الموقف المتساهل مع الأسد وبقائه، خاصة وان أحداث داعش تدفع الموقف الدولي باتجاه قبول الأسد، ويتوقع أعمال أخرى لداعش كي تدفع المجتمع الدولي أكثر نحو قبول النظام “كشريك لا بد منه” في محاربة داعش. هذا الحاجز ليس للمعارضة اي يد فيه أو تأثير عليه، ولكن لكل من السعودية وقطر وتركيا تأثير عليه، فكيف ستتصرف هذه الدول الثلاث في فيينا/ نيويورك لمواجهة الضغوط الأمريكية والروسية المتوقعة في مؤتمر فيينا/ نيويورك؟

المجموعة الثالثة من الحواجز هي المفاوضات بين المعارضة والنظام،  ففي حال تخطي حواجز مؤتمر الرياض ومؤتمر فينا – نيويورك بنجاح سيبقى الحاجز الأصعب وهو المفاوضات مع النظام، فقد تبرز اختلافات وجهات النظر ضمن وفد المعارضة ذاته أثناء عملية التفاوض، وفي حال تخطي حدوث خلافات ضمن وفد المعارضة عبر التنسيق والتحضير الجيدين ستبرز الخلافات الكبيرة مع وفد النظام الذي سيتشدد لدفع المعارضة إلى الانسحاب عبر طرح مناقشة مسألة الارهاب اولا وهو طرح يلقى تأييد الروس (شركاء النظام) وتعاطف الأمريكان والأوروبيين وتأييد مندوبي لبنان ومصر وغيرها. وقد تتوقف المفاوضات بعد الجول الثانية او الثالثة دون إحراز تقدم، وحينها يتوقع تصاعد القتال بعد أن يهدأ قليلا أثناء المفاوضات، وسيسعى الطرفان لتحقيق مكاسب على الأرض، وقد تمضي ثلاثة شهور تقريباً الى حين اعادة ترتيب جولة مفاوضات ثانية، ولكن لا أحد يعرف كيف ستكون النتائج.

يتوقع أن تكون استراتيجية بوتين هي عدم تسهيل اجتياز هذه الحواجز وعرقلة الوصول الى أي توافق الآن ريثما ينجز استراتيجيته المتمثلة بالقضاء على كافة الفصائل المقاتلة للمعارضة السورية أولاً قبل القضاء على داعش كي يبقى في الميدان النظام وداعش مما يضع المجتمع الدولي أمام خيار وحيد وهو محاربة داعش وتمكين النظام، لأن القضاء على داعش قبل القضاء على فصائل المعارضة المسلحة سيقوي موقع هذه الأخيرة من جهة، ومن جهة أخرى سيجعل القوى الغربية تعود الى موقفها الأول و تصر على تحقيق انتقال سياسي في سوريا بدون الأسد. وهي الاستراتيجية التي يطبقها بوتين منذ لحظة تدخله الفعلي في الصراع السوري في 30 أيلول 2015، فهو لا يقصف مواقع داعش ويركز قصفه على المعارضة المسلحة، بل تقوم داعش بمهاجمة مواقع المعارضة في حلب بنفس الوقت الذي تهاجمها فيه قوات النظام بينما يقصفها بوتين من الجو، ويستغل بوتين إسقاط الأتراك للطائرة الروسية لتنفيذ هذه الاستراتيجية بقوة أكبر . أما القوى الغربية فهي ترى وتسمع ولكنها لا تريد ان تفعل شيئاً حتى الآن، فهي تنتظر أن تغرق روسيا في الوحل السوري أكثر ولا يهمها كم من الأرواح السورية ستزهق وكم من البيوت ستهدم، وحتى القوى الداعمة للمعارضة فهي تنتظر نتائج مؤتمر الرياض وفيينا ونيويورك والمفاوضات مع النظام وغيرها، بينما بوتين يفعل فهو لا يعول ولا ينتظر.

أما كيف ستسير الأمور في الشهور القادمة، فهناك أكثر من سيناريو، وهي مفتوجة على جميع الاتجاهات.

لكن هل سيناقش مؤتمر المعارضة في الرياض كل هذه الموضوعات وسيناريوهات تطور الأوضاع ويطور استراتيجية لمواجهتها؟

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: