الفساد كأداة

الفساد كأداة

مشاركةFacebookX

لماذا يعود النظام اليوم لفضح فساد بعض كبار موظفي الدولة؟

إعفاء رئيس الوزراء عماد خميس وإعفاء وزير التربية هزوان الوز وإعفاء محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم وهو ابن خالة الرئيس وغيرهم مع تسريب أن سبب الإعفاء هو فسادهم الكبير مع عمل ضجة لبعض الوقت ثم يختفي الموضوع ويذهب للنسيان دون اي متابعة، فما هي دوافع النظام لفعل ذلك؟

لنعود للوراء قليلًأ…

من قبل وخاصة منذ أواسط سبعينيات القرن العشرين توسع استخدام الفساد كقناة لإثراء مسؤولي سلطة البعث الذين جاؤوا للحكم فقراء من أسر فقيرة.

حتى آذار سنة 2000 كان من المسموح فضح بعض الفاسدين الصغار للتظاهر بأن الحاكم يكافح الفساد، أما كبار الفاسدين فكان الاقتراب منهم ممنوع.

فجأة في آذار 2000 وفي اجتماع القيادة القطرية تحدث حافظ أسد عن الفساد وهدد وتوعد، ثم جرى إقالة رئيس الوزراء محمود الزعبي على خلفية فساد صفقة شراء طائرات مستعملة ومجددة على انها جديدة. واتهم معه سليم ياسين نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير النقل مفيد عبد الكريم. وعلى أثرها انتحر محمود الزعبي أو قتل وحكم على الآخران خمس سنوات سجن أمضوها في سجن خمسة نجوم ثم خرجا بعدها سالمين غانمين.

كان سبب حديث حافظ أسد المفاجئ أن الأطباء اخبروه أنه سيموت بين ليلة وضحاها، فأراد التعجيل بترتيبات التوريث وأراد أن يفهم الجميع ان لكل منهم ملف جاهز، ويمكن وضع اي شخص يعترض على التوريث في السجن او الانتحار، وثمة هدف آخر أن ينسب مكافحة الفساد لولده بشار للترويج لقبوله على انه رئيس شاب إصلاحي..

بعد هذه الحادثة واكتمال فقة التوريث بسلاسة عادت حليمة لعادتها القديمة، بل واتسع الفساد واتخذ اشكال وقحة، وكان أهم رموزه عائلة مخلوف وعائلة شاليش وعائلة الأسد وبعض عائلات أخرى قليلة. لكن لم يكن احد يتجرأ على فضح الفاسدين الكبار.

الآن تعود النغمة ويتم ملاحقة فاسدين كبار، وقد ذكرنا ثلاثة أمثلة في البداية، وهم ليسوا أكبر الفاسدينن ولكنهم شخصيات منظورة مثل رئيس الوزراء الأسبق عماد خميس وقد كان معروف بفساده منذ عقود ..

السبب وراء التضحية بهؤلاء الآن هو امتصاص نقمة الناس التي تتصاعد، وخلق تبرير أن هؤلاء الفاسدين هم احد اسباب بلاء الناس وأن الحاكم يحاسبهم…

والطريف في الأمر أن الشعب السوري، وقد مرت عليه تجارب كثيرة، لم تعد هذه الأحابيل تنطلي عليه… ولكن الحاكم يعلم أن الشعب السوري يعلم، ويعلم ان عصا القمع المسلطة فوق رقاب الناس تمنعهم من رفع عقيرتهم بالاحتجاج إلا قليلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهو يتغاضى عنها الآن … ولكن إن استتب له الأمر ثانية، فإنه سيسير على خطط حليمة ويعود لعاداته القديمة.

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: