أحلامي هي احدى أحلام جيلي المنكسرة

أحلامي هي احدى أحلام جيلي المنكسرة

مشاركةFacebookX

نشأت مع أحلام كبيرة… كان حلمي الأول ان أذهب إلى الإرجنتين، وإلى بلدة التوكومان، فما زلت أحفظ إسم المدينة، فقد ذرع بي والدي هذا الحلم في صغري، إذ طالما ردد على مسامعي وأنا صغير أنه سيرسلني عندما يصبح عمري خمس عشرة عامًا الى مدينة التوكومان في الإرجنتين الى عند أبناء عمه حنا سعيفان الذي هاجر الى البرازيل وعمل وأصبح رجلًا غنيًا وأراد من أخيه (جدي عيسى) أن يرسل إليه أحد ولديه الياس أو ميخائيل ليعمل معه… وبعد أن رغب عمي الياس عن الذهاب، رغب والدي ميخائيل أن يذهب، وفي عام 1949 ذهب وأخرج جواز سفر استعدادًا للذهاب الى الإرجنتين، وأتذكر جواز سفره الذي بقي محتفظًا به لسنوات عديده، وكنت أنظر لصورة الجواز وفيها والدي ووالدتي ومعهم الطفلة الصغيرة ساره… ولكن جدتي تمسكت بوالدي وبكت بدموع غزيرة كي لا يذهب الى أمريكا ويتركهم … وأغوته بالذهاب الى الجزيرة السورية التي كانت قد بدأت بالازدهار. وبقي والدي ولم يهاجر، وذهبا والدي وعمي الياس الذي يكبره بعشر سنوات الى الجزيرة السورية وتعهدا مشروعًا صغيرًا في لسقاية القطن، وكان هذا أحد نماذج الأعمال آنذاك، ولكنهما في نهاية الموسم عادا بخفي حنين لأن دودة القطن كانت لشجيرات القطن في مشروعهم بالمرصاد. ولكن والدي بقي طيلة حياته يحلم بالذهاب الى الإرجنتين ويتذكر ذلك بحسرة … وكان يعوض عن حلمه هذا بالقول لي “عندما تكبر وتصبح في الخامسة عشر سأرسلك الى أمريكا” … فقد كان هذا نوع من التعويض عن حلمه المكسور.. ولكن حين أصبحت في الخامسة عشر كان والدي قد نسي ذاك الوعد ونسي أمريكا … ولكني أنا لم أنس وبقي حلم السفر يرادوني … ولا أعلم إلى أين ..

بعد انتمائي يافعًا للحزب الشيوعي، وقد كنت في الثالثة عشر من عمري، تحول حلمي نحو الدراسة في موسكو، وبعد نيلي البكالوريا عام 1970 كانت حظوظي سيئة في الذهاب للدراسة في موسكو ببعثة من الحزب الشيوعي رغم أنني كنت الأجدر، ولكن لقيادة المنظمة آنذاك معاييرها الخاصة في الاختيار. وانتسبت لكية الاقتصاد في جامعة حلب في ايلول 1970، وكنت قد بدأت الاهتمام بالاقتصاد من قبل، وخاصة من خلال المديح الذي كنت اسمعه من بعض قيادات الحزب عن الاقتصاد وخاصة عن التخطيط.

خلال فترةالجامعة كان اهتمامي بالسياسة هو همي الأول، و في صبيحة 16 أو 17 تشرين ثاني 1970، وكنت في شهري الثاني في السنة الأولى، وقفت أمام قاعة السنة الأولى لأمنع الطلاب من الدخول الى القاعة تحت دعوات مقاومة انقلاب حافظ أسد، وكانت تعليمات الحزب الشيوعي التي وصلتني من مسؤولي الحزبي أن نقف ضد انقلاب الأسد،… ولكن في اليوم الثاني اقتحم بعض الناصريين الباب وارغموني على الابتعاد لأن قيادتهم قررت تأييد الانقلاب. وكنت وحيدًا فانصرفت.. وكان الحزب الشيوعي هو الآخر قد ايد انقلاب الأسد وكذلك فعلت بقايا الأحزاب الناصرية والاشتراكيين العرب رغم أن بعضها قد اتخذ موقفًأ مختلفًا فيما بعد ضد سلطة الأسد

خلال سنوات دراستي الأربع في كلية الاقتصاد بحلب كان العمل الحزبي شغلي الشاغل، وخاصة منذ سنتي الثانية عندما اصبحت عضوًأ في اللجنة الفرعية التي تقود منظمة الحزب الشيوعي في جامعة حلب. وكانت صراعات الحزب الشيوعي الداخلية على أشدها بين جناح المكتب السياسي الذي عرف فيما بعد بتيار رياض الترك الذي كان يعكس هموم وطنية وقومية عربية، ويركز على الشؤون التنظيمية ويندد بديكتاتورية خالد بكداش، وبين تيار خالد بكداش الذي حافظ على نهج الحزب التابع كليًا لموسكو والذي كان يركز هجومه على القضايا السياسية متهمًا تيار الترك بالشوفينية والابتعاد عن موسكو التي دعمت تيار بكداش، ورغم أني كنت أقرب لتيار رياض فكريًا، فقد بقيت تنظيميًا مع منظمة السقيلبية التي بقيت تتبع تيار بكداش. وفي الجامعة بقي موضوع الصراع داخل الحزب والنشاط السياسي هو شغلنا الشاغل كل يوم، خاصة وأن كلية الاقتصاد آنذاك كانت تضم نخبة من الطلاب المنتمين في معظمهم لتيارات سياسية تتوزع بين شيوعية وناصرية ومنظمات عمل فدائي فلسطيني وحزب البارتي الكردي، ونادرًا ما كنت تجد طالبًا لا ينتمي أو يميل لتيار سياسي ما، وكان جزء من أساتذتنا آنذاك ضمن هذا المعترك وكان من بينهم الدكتور عارف دليلة الذي عاد من موسكو ودرّس في الكلية خلال السنة الدراسية 1972 و 1973، ولكنهم استدعوه للخدمة العسكرية بعيدًا عن الجامعة مع أن جميع الأساتذة كانوا يخدمون خدمتهم الإلزامية في الجامعة. بعد توقيع الحزب الشيوعي على ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية 1973 غضبت، وفكرت بترك الحزب، وكتبت رسالة استقالة من الحزب، ولكني في النهاية لم أرسلها للحزب بعد أن أجريت نقاشات مع بعض الرفاق، وبقيت طيلة فترة سنواتي التالية معاديًا للجبهة ولفكرة الاشتراك بها، ولكني ورغم ذلك بقيت في الحزب، فقد كنت اتباعيًا ولم اكن إبداعيًأ في علاقتي بالحزب، ولكني فيما بعد وخاصة بعد أن ابتعدت عن الحزب سنة 1988 شعرت بالندم الشديد لاستمراري بالحزب بعد انضمامه للجبهة الوطنية التقدمية، فهو انتماء مخزي ومعيب سياسيًا وأخلاقيًا. وبالطبع اسفت لاستمراري في الانتماء للحزب لأسباب اخرى لا مجال للخوض بها، وسأخوض في هذا الموضوع ذات مرة.

بعد تخرجي من الجامعة عدت لحلمي بالذهاب الى موسكو لاستكمال الدراسة ولكن كان لقيادة منظمة حلب في الحزب معاييرها الخاصة أيضًأ فلم اذهب.

حين اضطررت للالتحاق بالخدمة العسكرية في 25 شباط 1975 شعرت بحزن شديد وكأنني اوضع في سجن، وأن أبواب المستقبل قد أغلقت أمامي، وأذكر الأيام الأولى في مهجع كلية المدرعات في حمص في شهر آذار 1975 الذي كان شديد البرودة ذاك العام، وأمضيت ستة شهور فيها حتى آب 1975، حيث تم فرزي الى اللواء 62 في في القطاع الأوسط من الجبهة مع اسرائيل. ومما اذكره في دورة كلية المدرعات في حمص أننا أثناء الدورة جاء قائد كلية المدرعات العقيد اسكندر سلامة ليلقي خطاب ويطلب منا تعديل الشعار الذي نردده في الصباح وهو: أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالده، ليضيف اليه ترداد كلمة “حافظ، حافظ ، حافظ” ثلاث مرات، والمقصود طبعًا حافظ أسد، وتحدث عن الرفيق القيادي قائد المسيرة حافظ أسد. والأمر الآخر الذي أذكره في كلية المدرعات أن صديقي وزميل دراستي الجامعية جورج نادر والذي كان يخدم في ذاتية كلية المدرعات “أش شؤون العسكريين”، والذي أخبرني أن عناوين معظم طلاب كلية المدرعات تقع في اثنين من شوارع جبلة.

عندما انهيت خدمتي العسكرية في شهر آب 1977 عاد لي حلمي بالسفر الى موسكو لإكمال دراستي، ولكن أيضًا كان لقيادة الحزب في دمشق معاييرها الأخرى فلم أذهب.

عدت للحياة الواقعية بعيدًا عن الأحلام، وبدأت البحث عن عمل، وكانت الأعمال متوفرة بكثرة تلك الفترة لخريجي الجامعة. فقد كانت فترة النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين فترة ازدهار اقتصادي في سورية، والسبب أن المساعدات المالية التي كانت تأتي إلى سورية من دول الخليج ومن ليبيا قد ازدادت بشكل كبير منذ 1974، وكانت تبلغ نحو ملياري دولار في السنة وكان هذا مبلغ كبير آنذاك، وكان عدد سكان سوريا أقل من عشرة ملايين، فأطلقت الدولة مشاريع وشركات كثيرة ووسعت مؤسسات الدولة والقطاع العام، فكانت الوظائف كثيرة. ففي 1975 تم توظيفي وأنا في الخدمة العسكرية في معمل غزل حماه، ولكن حين أنهيت خدمتي العسكرية في آب 1977 تقدمت باستقالتي من تلك الوظيفة، ثم سرعان ما وجدت وظيفة أخرى “مدير تجاري في فرع شركة الخضار والفواكه بحلب” ولكني تركت الوظيفة بعد شهر ونصف لأنهم طلبوا تثبيتي في الوظيفة، بينما كنت أحلم بالسفر، ثم تقدمت بوظيفة إلى جامعة حلب كمتعاقد في قسم المحاسبة، وجائتني الموافقة خلال أسبوع، ولكني لم التحق لأنني سمعت أن ثمة مؤسسة في دمشق تدعى “مؤسسة الإسكان العسكرية” جميع وظائفها بعقود عمل، ويمكن للموظف أن يستقيل في أي وقت (حينها كانت الاستقالة من الوظيفة الثابتة صعبة جدًا). فذهبت الى دمشق وسألت عن هذه المؤسسة وذهبت الى إدارتها في عدرا وتقدمت الى فرع الإدارة المالية وقابلت “النقيب حبيب محرز”، وتم تعييني خلال خمس دقائق مديرًا ماليًا للفرع 6 في مؤسسة الإسكان العسكرية الذي كان مسؤولًا عن مشاريع منطقة جنوب دمشق ودرعا. وكنت مسئولًا عن الشؤون المالية والمحاسبة وشؤون العاملين والمستودعات والمشتريات. وفي الحقيقة لم يكن لدي أي خبرة سابقة لأحتل ذاك الموقع، وكان هذا أكثر مما كنت أتوقعه، وكنت أخشى الفشل في وظيفة لا خبرة لي بها وترددت ثم قبلت التحدي، لذا كان علي أن أستعين باستشارة أصدقاء، إضافة لقراءة العديد من كتب كلية التجارة أو كتب اشتريها من السوق ذات علاقة بالإدارة والشؤون المالية والمحاسبية للشركات. فدراسة العلوم الاقتصادية لا علاقة لها بعمل الشركات بل بالاقتصاد الكلي وكانت التخصصات مثًلا مالية عامة او تجارة خارجية أو إحصاء أو اقتصاد عام. وفي الحقيقة كونت خبرتي من خلال التجربة ومن خلال صلاحيات واسعة في مؤسسة تملك مرونة القطاع الخاص وصلاحيات العسكر، إذ لم تكن أي من أنظمة الإدارة والمالية الحكومية او الخاصة بالجيش تطبق على المؤسسة بل كان لها انظمتها الخاصة التي تضعها بنفسها، ولا تخضع لأي رقابة، وقد ساهمت مع عدد من الزملاء بوضع تلك الأنظمة المالية والإدارية على مدى سنوات عملي التي كانت سنوات مضطرية بالنسبة لي، فقد عملت بها على امل ان يكون عملًا مؤقتًا ريثما أستطيع السفر، ولكن انقطاع سبل السفر جعلني ارتد لأنظر لعملي في المؤسسة كعمل دائم بانتظار شيء ما لا أعلم ما هو، رغم أنه تم في صيف 1979 تسريحي من المؤسسة بطلب من الأمن العسكري، ولكن مديرها العام العقيد خليل بهلول احتفظ بي حتى إشعار آخر، وامتد هذا الإشعار الآخر حتى 1 حزيران 1985، وقد تم التأكيد خلال سنوات عملي على تسريحي أكثر من مرة، وجرى استدعائي للتحقيق في فرع الأمن العسكري ثلاث مرات بتهمة تنظيم شيوعي داخل الاسكان العسكري وانتقاد للدولة وتوظيف شيوعيين الخ. وفي 1985 تم تسريحي للمرة الأخيرة من تلك المؤسسة التي كونت خلال عملي بها خبرة كبيرة بحكم حجم العمل الكبير جدًا والصلاحيات الواسعة وخاصة بعد ان انتقلت في 1983 الى الإدارة المالية المركزية مديرًأ للتخطيط المالي والدراسات الاقتصادية للمؤسسة ككل، وكان عملي مع مديرها العام ومع مدراء الفروع وعلاقاتي برجال الأعمال الذي يوردون المواد والمعدات والآلات للمؤسسة، وكنت مطلعًأ على تفاصيل العمل من الداخل واعرف شبكات الفساد مباشرة. وكانت مؤسسة الاسكان العسكرية آنذاك تمتد في كافة مناطق سوريا وبها 60 فرع ويعمل بها 70 ألف مشتغل عدا من يعملون بالقطعة أو مياومة وكان بها 11 الف آلية ومعدة وسيارة وبها نحو 100 ورشة صناعية ومعامل كبيرة،. وقد انجز العاملون بها الكثير تحت إدارة خليل بهلول، ولكن تم تخريبها بعد ذاك وسأكتب يومًأ عن تجربة تلك المؤسسة بما لها وما عليها كجزء من التاريخ الاقتصادي السوري

أخيرًا تحقق حلمي بالسفر لاكمال دراستي، فبعد تسريحي من الاسكان العسكري حصلت أخيرًا على منحة دراسية من الحزب الشيوعي، واخترت المانيا الديمقراطية وسافرت في 15 أيلول سنة 1985 أي بعد 15 سنة من استحقاق ذلك الحلم، لذا لم يكن لهذه المنحة طعم الحب الأول، بل كان مثل الطبخ “البايت” كما نقول بلهحتنا العامية، فقد كنت قد بلغت الرابعة والثلاثين وكنت قد تزوجت في 11 نيسان 1980 من السيدة رجاء بنوت وكانت طفلتي مي قد ولدت في 18 آذار 1981، ورغم ذلك ذهبت وراء حلمي الذي جاء متاخرًا … و كثيرًا ما تذكرت أغنية صباح في “اسكتش الموسم الأزرق” للرحابنة، حين تردد صباح “تأخرتي كثير تعطيتي يا مواسم الزيتون “. ولأن الحلم قد جاء متأخرًا لم أحسن الانتفاع به، وبعد أن أمضيت ثلاث سنوات في المانيا الشرقية، وانهيت سنة اللغة وسنة دبلوم دراسات عليا وبدأت سنة أولى بمشروع الدكتوراه، نظمت سنة ثانية من البحث الميداني في سورية كي أكون قريبًا من أسرتي التي لم ترافقني إلى المانيا لأن الحزب لم يمنحها منحة للدراسة في المانيا كما كنا نأمل، وكانت الأزمة الاقتصادية في سوريا على أشدها وقد انفجرت في خريف 1985 وارتفع سعر صرف الدولار من 5.5 ليرة سورية للدولار الأمريكي الى عشر ليرات بعد ايلول 1985 ثم ليرتفع في ربيع 1986 الى 20 ليرة ثم ليتابع قفزاته ليصل الى 60 ليرة ثم ليتراجع بعدها الى ما دون ال 50 ليرة سورية للدولار الأمريكي، ويستقر عند هذا المستوى. وقد انعكس هذا ارتفاعًا مريعًا في تكاليف المعيشة بينما بقيت الرواتب والأجور عند متسوياتها السابقة مع زيادات طفيفة، وكانت الدولة مازالت تسيطر على معظم التجارة الخارجية، وكانت تعجز عن تلبية احتياجات السوق حتى لتأمين الزيت والسمنة والحديد والاسمنت والدقيق، فتدهورت الأحوال المعيشية بشكل مريع. والسبب الرئيس في الأزمة هو موقف حافظ أسد من الحرب العراقية الإيرانية، فقد وقف مع إيران ضد العراق الشقيق الذي يحكمه الجزء الآخر من حزب البعث، وكان هذا بمثابة “كفر ” في قاموس القومية العربية التي يتستر بها بعث حافظ أسد. وبعد هذا الموقف توقفت المساعدات الخليجية لسورية، وكان لدى حافظ أسد قرابة 4 مليار دولار احتياطات دولة استعملها على مدى سنوات 1981 – 1985 لتلبية احتياجات السوق السورية وعندما استنزفها انفجرت الأزمة الاقتصادية والمعيشية خانقة. وروى لي حنين نمر يوم كان مديرًأ عامًا لمؤسسة الحبوب، انه في عام 1987 لم يكن لدى المؤسسة من الطحين ما يكفي لأكثر من ثلاثة أيام، وكان الطحين محصور بها استيرادًأ وتجارة وتوزيعًا، وكان هذا بمثابة خطر داهم، مما اضطر حافظ أسد ان يستنجد بالملك حسين الذي امده بكمية من القمح أو الدقيق لا أذكر حتى وجد مخرجًأ آخر يؤمن به الطحين من اجل الخبز. ومن العوامل التي ساعدت حافظ أسد في الخروج من أزمته تلك اكتشافات نفط دير الزور وزيادة انتاج النفط وخاصة في النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين، ثم مشاركة حافظ أسد تحت القيادة الأمريكية في حرب الخليج الثانية ضد العراق الشقيق بذريعة غزوه للكويت، وهي حماقة/ جريمة ارتكبها الديكتاتور صدام حسين، وهو ديكتاتور عربي آخر من ضمن حشد من الشخصيات العسكرية العربية المستبدة التي حكمت بلداننا ودمرت مجتمعاتنا وحياتنا الشخصية. هذا الوضع للاقتصاد السوري يبين فشل إدارة البعث الأسد لشؤون البلاد والاقتصاد وقد حولت إدارتهم سورية الى دولة تعيش على المساعدات، وعندما توقفت مساعدات الخليج تدهورت احوال اقتصاد سورية، بينما كانت سورية في خمسينيات القرن العشرين تقف في طليعة بلدان العالم الثالث اقتصاديًا مبشرة بقدرة نمو وازدهار كبيرة، ولكن جاءت الوحدة المصرية السورية لتدمر قدرات اقتصاد سورية ومجتمعها المدني ثم جاءت سلطة البعث لتكمل على تلك القدرة. وهنا اعرب عن رأيي بأن سيطرة الدولة على الاقتصاد وفق النموذج السوفيتي هو نموذج فاشل ومدمر للقدرات، وقد قلت رأيي هذا مفصلًا في دراستي التي نشرتها في موقع حرمون للدراسات المعاصرة تحت اسم “الاقتصاد تحت حكم العسكر- نموذج سورية”

والآن انظر لماضي هذا الحلم الذي تحقق متأخرًا ولم يتحقق كاملًا إذ اضطررت ضمن تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة أن اذهب الى ليبيا للعمل محولًا دراستي في المانيا الى دراسة عن بعد، ولكن جاءت ظروف أخرى غير مناسبة لأترك اكمال دراستي في الشهور الستة الأخيرة، وهي خطيئة فعلتها وأسفت من أجلها كثيرًا. وعملت في ليبيا حتى مطلع 1995 عدت إلى سوريا وفي عام 1996 عملت مديرًأ مقيمًا لفرع شركة بتروفاك البريطانية في سورية وهنا اطلعت من الداخل على قطاع النفط والغاز، وسأكتب عن هذه التجربة كجزء من التاريخ الاقتصادي لسورية.

وفي سنة 2004 اسست مكتبي الخاص للدراسات باسم الركز العربي للتنمية ADC وبقيت اعمل به بنجاح حتى آب 2011 حيث غادرت سوريا الى دبي.

بعدها سافرت كثيرًا، أكثر مما أتمنى حتى بت أكره السفر، لأنه سفر متأخر لم يأتِ في حينه، وربما لأنه زاد كثيرًأ صار بلا طعم …

وكان هذا مجرد حلم متكسر من أحلام كثيرة متكسرة فنحن جيل الأحلام المتكسرة أو المنكسرة …

مشاركةFacebookX
نرحب بآرئكم: